تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والده وله إحدى عشرة سنة فبقي منقطعاً بالعادلية . ثم أدمن الدرس والسهر والتكرار مدة بالمدرسة ، وحفظ عدة كتب وعرضها ، وتنبه وتميز على أقرانه . وسمع في صغره من : ابن اللتي ، وابن المقير ، والسخاوي ، وابن الصلاح . وأجاز له خلق من إصبهان ، وبغداد ، ومصر ، والشام . وخرج له تقي الدين عبيد الحافظ معجماً حافلاً . وخرج له أبو الحجاج الحافظ أربعين متباينة الإسناد . وحدث بمصر ودمشق . وأجاز له عمر بن كرم ، وأبو حفص السهروردي ، ومحمود بن مندة ، وهذه الطبقة . ولم أسمع منه ، بل مشيت إليه ، وشهد في إجازتي من الحاضرين بالقراءآت ، وامتحنني في أشياء من القراءات ، وأعجبه جوابي وتبسم . وكان يحب أرباب الفضيلة ويكرمهم ، ويلازم الاشتغال في كبره . ويصنف التصانيف . وكان على كثرة علومه من الأذكياء الموصوفين ، ومن النظار المنصفين . يبحث بتؤدة وسكينة ، ويفرح بالفقيه الذكي ويتألفه ، وينوه باسمه . وكان حسن الأخلاق ، حلو المجالسة ، ديناً ، متصوناً ، صحيح الاعتقاد ، مع كثرة نظره في الحكمة والعقليات . وقد صنف كتاباً في مجلد كبير يشتمل على عشرين فناً من العلم ، وشرح ' الفصول ' لابن معط ، ونظم ' علوم الحديث ' لابن الصلاح ، و ' الفصيح ' لثعلب ، و ' كفاية المتحفظ ' . وقد شرح من أول ' ملخص ' القابسي خمسة عشر حدثنا في مجلد ، فلو تم هذا الكتاب لكان يكون أكبر من ' التمهيد ' وأحسن . وله مدائح في النبي صلى الله عليه وسلم . وشعره جيد فصيح . وكان يحب الحديث وأهله ويقول : أنا من الطلبة . دوس وهو شاب بالدماغية ، ثم ولي قضاء القدس قبل هولاكو وأيامه .
تاريخ الإسلام — صفحة 192 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري