[ توجّه جماعة من التتار إلى مصر ]
وفي ذي الحجة قدم الشام نحو ثلاثمائة فارس من التتار مقفزين ،
وتوجهوا إلى القاهرة .
[ خنق الأميرين سنقر وطقصو ]
وفي أواخرها ، وقيل في أول سنة اثنتين أحضر السلطان بين يديه سنقر
الأشقر وطقصو فعاقبهما ، فأقرا أنهما عزما على قتله ، وأن حسام الدين لاجين
لم يكن معهم ، فأمر بهما فخنقا بوتر ، وأفرج عن لاجين بعد أن كان الوتر في
حلقه . وقيل خنق وترك بآخر رمق ، فشفع فيه بيدرا والشجاعي فأطلقه ، وأنزل
الآخران إلى البلد فسلما إلى أهاليهما . وأهلك معها أمراء منهم جرمك ،
وسنقران ، والهاروني .
ذِكر القصيدة التي أنشأها المولى شهاب الدّين محمود بن السلطان
وقيل إنها لغيره ، فقد سألته عنها فلم يعرفها ، وإنما هي لشاعر من تجار
بغداد مات سنة بضع وسبعمائة ، سمعها منه ابن منتاب . وبعد ذلك ظهرت
أنها للمولى شهاب الدين ، وأخرجها بالخط العتيق ، وحدث بها . سمعها منه
العلائي ، وغيره . وهي :
* لك الرّاية الصَّفراءُ يقدمُها النَّصرُ
* فمن كيقُباذُ إنْ رآها وكيْخُسْرُو
*
* إذا خففت في الأفْق هُدْبُ بُنُودِها
* هوى الشِّرْكُ واستعلى الهُدى وانْجلى الثغرُ
*
* وإن نُشرت مثل الأصائِل في وغىً
* جلا النَّقْع من لألاء طَلْعتها البدرُ
*
* وإن يمّمت زُرْقَ العدى سار تحتها
* كتائبُ خضرٌ دَوحها البِيض والسُّمرُ
*
* كأنّ مثار النَّقْع ليلٌ وخَفْقها
* بُرُوقٌ وأنت البدرُ والفَلَك الجِتْرُ
*
* فكم وَطئت طَوْعاً وكرْهاً معاقلاً
* مضى الدّهر عنها وهي عانسة بِكرُ
*
تاريخ الإسلام — صفحة 18
مساهمون: الذهبي
ص١٨