قال لي البرزالي : كان يصلي نوافل ويتواضع كثيرا ، ويشهد لكل من
قصده ، ويزكي من جاءه . وقد روى ' البخاري ' غير مرة .
434 - إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى .
الإمام الزاهد ، القدوة ، أبو إسحاق اللوري ، الرعيني ، الأندلسي ،
المالكي ، المحدث ولورة من أعمال الأندلس .
ولد سنة أربع عشرة وستمائة بحصن لورة وهي بقرب إشبيلية .
حج في شبيبته . وسمع من : عبد الوهاب بن رواج ، وابن الجميزي ،
وسبط السلفي .
وقدم الشام فسكنها ، وسمع من : ابن سلمة ، ومكي بن علان ، وطائفة .
وتفقه وعرف المذهب ، ولزم السنة ، وكتب الكثير بخطه المتقن . وكان
إماما عالما ، محدثا ، متقنا ، زاهداً ، عابداً ، قانتا لله ، كثير المحاسن ، مؤثرا
على نفسه ولو كان به خصاصة . ولم يزل لونا واحدا في السماحة والكرم
والسعي في حوائج الفقراء ومصالحهم وخدمتهم ، وإيجاد الراحة والتلذذ
بذلك ، مع الإعراض عن الدنيا وعن الرئاسة .
قيل إن قضاء المالكية بدمشق عرض عليه فامتنع . وكان قبل ذلك فقيرا ،
مقصودا بالزيارة لزهده ، ولم يكن يذكر بكثير علم . ثم استنابه القاضي جمال
الدين أبو يعقوب بنصف المعلوم . ثم سعى له علم الدين الدواداري فولي
مشيخة الحديث بالظاهرية ، فكان يذكر فوائد حسنة على الميعاد نقلتها في لوح
أسماء ونكتا . وكان ذكيا يتصرف ويحرر ما يقوله . وكان متوددا محببا إلى
الناس .
تاريخ الإسلام — صفحة 293
مساهمون: الذهبي
ص٢٩٣