تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وكان لطيف القد ، ضخم العلم والعمل ، صاحب تعبد وأوراد وتهجد . قرأت بخط شمس الدين ابن الفخر : توفي شيخنا الأمام جمال الدين أبو زكريا ابن الصيرفي عشية الجمعة رابع صفر ، وله خمس وتسعون سنة ، أو نحو ذلك . وكان إماما كبيرا مفتيا ، أفتى ببغداد ، وحران ، ودمشق . وله مناقب جمة ، منها قيام الليل في معظم عمره . كان يقوم في وقت ، والله ، يعجز الشباب عن ملازمته وهو جوف الليل . وكان يجتهد في أسرار ذلك ، وسائر عمل التقرب . ومنها سخاء النفس وحسن الصحبة والتعصب في حق صاحبه بدعائه واجتهاده وتضرعه ومساعدته بجاهه وحرمته . ومنها التعصب في السنة والمغالاة فيها ، وقمع أهل البدع ، ومجانبتهم ومنابذتهم . ومنها قول الحق وإنكار المنكر على من كان . ولم يكن عنده من المداهنة والمراءآة شيء أصلا . يقول الحق ويصدع به . لقي الكبار كالسامري مصنف ( ( المستوعب ) ) ، والشيخ أبا البقاء ، والشيخ الموفق . وكان حسن المناظرة والمحاضرة ، حلو العبارة ، عالي الإسناد ، له مختصرات ومجاميع حسنة . قلت : كانت له حلقة بجامع دمشق ، وتخرج به جماعة . وروى الكثر . حدث ب ( ( جامع الترمذي ) ) ، وب ( ( معالم السنن ) ) للخطابي ، وأشياء كثيرة . وقد سمع كتاب ( ( معرفة الصحابة ) ) لابن مندة ، من ابن القبيطي ، بسماعه من أبي سعد البغدادي .