عمان ! وقال : اكتب لي عهداً على خراسان ، فكتب له ، وأعطاه مائة ألف درهم ، فأقبل إلى مرو ، فبلغ المهلب الخبر ، فتهيأ وغلب ابن خازم على مرو ، ثم صار إلى سليمان بن مرثد ، فاقتتلوا أياماً ، فقتل سليمان ، ثم سار ابن خازم إلى عمرو بن مرثد وهو بالطالقان في سبعمائة ، فبلغ عمراً ، فسار إليه ، فالتقوا فقتل عمرو ، وهرب أصحابه إلى هراة ، وبها أوس بن ثعلبة ، فاجتمع له خلق كثير وقالوا : نبايعك ، على أن تشير إلى ابن خازم فيخرج مضر من خراسان كلها ، فقال : هذا بغي ، وأهل البغي مخذولون ، فلم يطيعوه ، وسار إليهم ابن خازم ، فخندقوا على هراة ، فاقتتلوا نحو سنة ، وشرع ابن خازم يلين لهم ، فقالوا : لا ، إلا أن تخرج مضر من خراسان ، وإما أن ينزلوا عن كل سلاح ومال ، فقال ابن خازم ، وجدت إخواننا قطعاً للرحم ، قال : قد أخبرتك أن ربيعة لم تزل غضاباً على ربها مذ بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من مضر .
ثم كانت بينه وبين أوس بعد الحصار الطويل وقعة هائلة ، أثخن فيها أوس بالجراحات ، وقتلت ربيعة قتلاً ذريعاً ، وهرب أوس إلى سجستان فمات بها ، وقتل من جنده يومئذ من بكر بن وائل ثمانية آلاف ، واستخلف ابن خازم ولده على هراة ، ورجع إلى مرو .
وفيها سار المختار بن أبي عبيد الثقفي في رمضان من مكة ، ومعه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله أميراً من قبل ابن الزبير على خراج الكوفة ، فقدم المختار والكوفة والشيعة ، قد اجتمعت على سليمان بن صرد ، فليس يعدلون به ، فجعل المختار يدعوهم إلى نفسه ، وإلى )
الطلب بدم الحسين ، فتقول الشيعة : هذا سليمان شيخنا ، فأخذ يقول لهم : إني قد جئتكم من قبل المهدي محمد بن الحنفية ، فصار معه طائفة من الشيعة ، ثم قدم على
تاريخ الإسلام — صفحة 45
مساهمون: الذهبي
ص٤٥