وفيها وجه مروان جيش بن دلجة القيني في أربعة آلاف إلى المدينة ، وقال له أنت على ما كان عليه مسلم بن عقبة ، فسار ومعه عبيد الله ابن الحكم أخو مروان ، وأبو الحجاج يوسف الثقفي ، وابنه الحجاج وهو شاب ، فجهز متولي البصرة من جهة ابن الزبير عمر بن عبيد الله التيمي جيشاُ من البصرة ، فالتقوا هم وحبيش بالربذة في أول رمضان ، فقتل حبيش بن دلجة ، وعبيد الله بن الحكم ، وأكثر ذلك الجيش ، وهرب من بقي ، فتخطفتهم الأعراب ، وهرب الحجاج ردف أبيه .
وفيها دعا ابن الزيبر إلى بيعته محمد بن الحنفية ، فأبى عليه ، فحصره في شعب بني هاشم في جماعة من بيته وشيعته وتوعدهم .
وفيها خرج بنو ماحوز بالأهواز وفارس ، وتقدم عسكرهم ، فاعترضوا أهل المدائن ، فقتلوهم أجمعين ، ثم ساروا إلى أصبهان ، وعليها عتاب بن ورقاء الرياحي ، فقتل ابن ماحوز ، وانهزم الخوارج الذين معه ، ثم أمروا عليهم قطري بن الفجاءة .
وأما نجدة الحروري فإنه قدم في العام الماضي في جموعه من الحرورية على ابن الزبير ، وقاتلوا معه ، فلما ذهب أهل الشام اجتمعوا بابن الزبير وسألوه : ما تقول في عثمان فقال : تعالوا العشية حتى أجيبكم ، ثم هيأ أصحابه بالسلاح ، فجاءت الخوارج ، فقال نافع بن الأزرق لأصحابه : قد خشي الرجل غائلتكم ، ثم دنا منه فقال : يا هذا اتق الله ، وابغض الجائر ، وعاد أول من سن الضلالة ، وخالف حكم الكتاب ، وإن خالفت فأنت من الذين استمتعوا بخلافهم ، وأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا .
تاريخ الإسلام — صفحة 43
مساهمون: الذهبي
ص٤٣