فكفت الحربة ، فجعل الناس يصيحون : الأنبياء لا يجوز فيهم السلاح .
فلما رأى ذلك رجل من المسلمين تناول الحربة ومشى إليه فطعنه فأنقذه .
قال الوليد بن مسلم : فبلغني أن خالد بن يزيد بن معاوية دخل على عبد الملك فقال : لو حضرت ما أمرتك بقتله ، قال : ولم قال : كان به المذهب ، فلو جوعته ذهب ذلك عنه .
قال الوليد ، عن المنذر بن نافع أنه سمع خالد بن اللجلاج يقول لغيلان : ويحك يا غيلان ، ألم نأخذك في شبيبتك ترامي النساء في شهر رمضان بالتفاح ، ثم صرت حارثياً تحجب امرأته ، وتزعم أنها أم المؤمنين ، ثم صرت قدرياً زنديقاً .
وقال موسى بن عامر : ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا ابن جابر قال : دخل القاسم بن مخيمرة على أبي إدريس فقال : إن حارثاً لقيني فأخذ عهدي لأسمعن منه ، فإن قبلته قبلته وإن سخطته كتمت علي . فزعم أن رسول الله ، قلت : إنه أحد الدجالين الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الساعة لا تقوم حتى يخرج ثلاثين دجالاً ، كلهم يزعم أنه نبي ، وهو أحدهم ، فارفع شأنه إلى عبد الملك ، فقال أبو إدريس : أسأت ، لو أدنيته إلينا حتى نأخذه ، قال : ورفع أمره إلى عبد الملك فطلبه وتغيب ، فأخذه عبد الملك فصلبه ، فحدثني من سمع عتبة الأعور يقول : سمعت العلاء بن زياد يقول : ما غبطت عبد الملك بشيء من ولايته إلا بقتله حارثاً .
وقال ضمرة بن ربيعة : ثنا علي بن أبي حملة قال : لما ظهر الحارث أتاه مكحول ، وعبد الله بن أبي زكريا ، وجعلا له الأمان ، وسألاه عن أمره ، فأخبرهما ، فكذبا وردا عليه ، وقالا : لا أمان لك ، ثم أتيا عبد الملك
تاريخ الإسلام — صفحة 389
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٩