وروى غسان بن مضر ، عن سعيد بن يزيد قال : خرج أبو بلال من البصرة في أربعين رجلاً ، فلم يقاتلوا ، فحدثني من كان في قافلة قال : جاءونا يقودون خيولهم ، فتكلم أبو بلال فقال : قد رأيتم ما كان يؤتى إلينا ، ولعلنا لو صبرنا لكان خيراً لنا ، وقد أصابتنا خصاصة ، فتصدقوا ، إن الله يجزي المتصدقين ، قال : فجاءه التجار بالبدر ، فوضعوها بين يديه ، فقال : لا ، إلا درهمين لكل رجل ، فلعلنا لا نأكلها حتى نقتل ، فأخذ ثمانين درهماً لهم ، قال : فسار إليهم جند فقتلوهم .
وقال عوف الأعرابي : كان أبو بلال صديقاً لأبي العالية ، فلما بلغ أبا العالية خروجه ، أتاه فكلمه فما نفع .
وقال ابن عيينة : كان أبو بلال يلبس سلاحه في الليل ، ويركب فرسه ، فيرفع رأسه إلى السماء ويقول :
* إني وزنت الذي يبقى لأعدله
* ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا
*
* خوف الإله وتقوى الله أخرجني
* ويبيع نفسي بما ليست له ثمنا
* وخرج نافع بن الأزرق في آخر خلافة يزيد ، فاعترض الناس ، فانتدب له أهل البصرة مع مسلم بن عبيس العبشمي القرشي ، فقتلا كلاهما .
قال معاوية بن قرة : خرجت مع أبي في جيش ابن عبيس ، فلقيناهم بدولاب ، فقتل منا خمسة أمراء .
وقال غيره : قتل في الوقعة قرة بن إياس المزني وأبو معاوية ، وله صحبة ورواية .
وقال أبو اليقطان : قتل ربيعة السليطي مسلم بن عبيس فارس أهل
تاريخ الإسلام — صفحة 31
مساهمون: الذهبي
ص٣١