تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
كناية عن العقل المهتدي المقبل على الحق تعالى برهاني الساطع بأنها صيّرت حجّي حجّين ولا دليل لي ولا حجة عندي غيرها . اه .
فلها الآن أصلّي قبلت ذاك منّي وهي أرضي قبلتيّ

[ المعنى : ]

الفاء في فلها فصيحة إذ المعنى إذا كانت سببا لحجّة ثانية صارت معادلة للقبلة ، « فلها الآن » أي حين كونها معادلة للقبلة ، « أصلي » وحيث كانت إشارته رضي اللّه عنه إلى ذات واجب الوجود على اصطلاح القوم فالصلاة الحقيقية راجعة إليها ويصدق قوله رضي اللّه عنه فهي أرضي قبلتي .

الإعراب :

وجملة قبلت ذاك مني : جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه لأن قوله وهي أرضي قبلتي عطف على قوله فلها الآن أصلّي ، ولها الآن متعلق بقوله أصلّي وهي مبتدأ وأرضي اسم تفضيل خبر ، وقبلتي مضاف إليه ، وقبلتي مثنى قبلة وهو مضاف إلى ياء المتكلم وحذفت نون التثنية للإضافة . وفي البيت التجنيس المحرّف بين قبلت وقبلتي ، والمناسبة بذكر الصلاة والقبلة والقبول ، والجملة الاعتراضية إطناب فائدتها الدعاء لتقوية دعواه الصلاة إليها فهي جملة دعائية إنشائية لا محل لها من الإعراب وذاك إشارة إلى صلاته إليها . ( ن ) : يعني أنني أصلّي لهذه المحبوبة لا لغيرها وقد قبلت مني صلاتي لوجهها الظاهر في كل شيء من قوله :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : الآية 115 ] ، وهي أكثر رضا منها عني إذا صلّيت إليها أو صلّيت إلى الكعبة فصلاة الظاهر قبلتها الكعبة وصلاة الباطن قبلتها وجه المحبوبة . اه .
كحلت عيني عمى إن غيرها نظرته إيه عنّي ذا الرّشيّ « كحلت » على صيغة المجهول . والعمى عدم البصر عمّا من شأنه أن يكون بصيرا ، فبيّن العمى والبصر تقابل العدم والملكة . « إن » : شرطية داخلة على شرط محذوف وهو الناصب لغيرها ويفسّره نظرته ، أي إن نظرت غيرها . وقوله « إيه » بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء كلمة زجر فيمكن تفسير الزجر في كل مقام بما يناسبه فهنا يناسبه أن يكون بمعنى انصرف عني واذهب عني بدليل عني ، وبدليل أن المراد طرد الرشا عنه لكونه يعمى إن رأى غيرها لكن في القاموس تفسيرها هكذا . وإيه بكسر الهاء زجر بمعنى حسبك فعلى كونه بمعنى حسبك لا يناسبه أن يتعدّى بعن إذ لا يقال يكفيك عني ، نعم يتعلق به على نوع من التضمين فيفسّر المعنى هكذا حسبك يا رشا من القرب منصرفا عني فيكون متعلقا بمعنى الفعل المضمّن . و « ذا الرشى » :