تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فبكلّ منه والألحاظ لي سكرة وا طربا من سكرتيّ بكل : أي بكل واحد فالتنوين عوض عن المضاف إليه . ومن بيانية ، والمبين المضاف إليه المعوّض عنه التنوين والهاء راجعة للّميّ في البيت قبله . والمراد من « الألحاظ » هنا العيون . و « سكرة » واحدة السكرات . وقوله « وا طربا » : أصله واطربي فقلبت الياء ألفا تخفيفا لأن الألف والفتحة أخفّ من الياء والكسرة ، والطّرب محرّكة الفرح والحزن من الأضداد والحركة والشوق ، ولعل المراد منه هنا الأخير فتكون الندبة المفهومة من وا توجعا لشدة وجود الشوق الحاصل من سكرة اللّميّ والشوق الحاصل من ملاحظة الألحاظ .

الإعراب :

سكرة : مبتدأ لكونه مصدرا . والباء : سببية . والألحاظ بالجر عطف على الهاء ، فهو بيان أيضا والعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجارّ جائز في السّعة أيضا . كما قرىء والأرحام بالجر عطفا على الضمير المجرور في قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : الآية 1 ] . وقوله واطربا في حكم المنادى المضاف فهو منصوب بفتحة مقدّرة على الباء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة . ومن سكرتيّ : متعلق بقوله واطربا وهو مثنى أضيف إلى ياء المتكلم .

المعنى :

لي سكرتان إحداها حاصلة من لميّ الحبيبة والأخرى صادرة من ملاحظة ألحاظها ، وإنما أتوجّع من وجود هاتين السّكرتين لحصولهما حال غيبة الحبيبة ولقد زاد على هاتين السكرتين في قوله رضي اللّه عنه في الذاليّة :
من فيه والألحاظ سكرى بل أرى * في كل جارحة به نباذا
وما ألطف قول الأمير أبي فراس الحمداني رحمه اللّه تعالى :
سكرت من لحظه لا من مدامته * ومال بالنوم عن عيني تمايله فما السلاف دهتني بل سوالفه * ولا الشمول أزدهتني بل شمائله ألوى بقلبي أصداغ له لويت * وغال قلبي بما تحوي غلائله
وقال رضي اللّه عنه :
وبالحدق استغنيت عن قدحي ومن * شمائله لا من شمولي نشوتي
وفي البيت ردّ العجز على الصدر في ذكر سكرة وسكرتي في صدر المصراع الثاني وفي عجزه .
شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 82 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / رشيد بن غالب اللبناني / محمد عبد الكريم النمرى / عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي