أو عمى الحسّ عن إدراك عيوب المحبوب أو مرض وسواسي يجلبه الإنسان إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور . والغيّ : خلاف الرشاد .
الإعراب :
اللّاحي : فاعل رجع . وعليكم : متعلق به . وآيسا : حال من اللّاحي .
ومن رشادي : متعلق بآيسا . وكذاك : خبر مقدّم . والعشق : مبتدأ مؤخر . وغيّ : خبر بعد خبر .
المعنى :
رجع اللائم لي على حبّكم قانطا من رشادي قاطعا أطماعه منه لما رأى منّي من العلامات التي تدلّ على عدم الالتفات إلى لومه وقرّر ذلك بقوله : العشق من شأنه أن يكون غيّا فكيف مع الغيّ يكون الرشاد . وفي البيت الطّباق بين الرّشاد والغيّ ، والتكميل في قوله : وكذاك العشق غيّ ، وربما كان إيغالا .
( ن ) : اللّاحي هو الشيطان المقارن له ، يقول : إن هذا اللّاحي الذي كان يوسوس لي ويشكّكني في أمركم أيام جاهليتي رجع آيسا لا طمع له في نصيحتي على زعمه ، والعاشق إذا حصل على الكشف العرفاني عن المقام الصمداني لا يعود يتحوّل عن الاشتغال في أنوار التجليات الربّانية بل يفني حواسه الظاهرة والباطنة بالموت الاختياري . اه .
أبعينيه عمى عنكم كما صمم عن عذله في أذنيّ
الهمزة الداخلة على أبعينيه للاستفهام ، والضمير للّاحي . والعمى : عدم البصر عمّا من شأنه أن يكون بصيرا . والصّمم : انسداد الأذن وثقل السمع . والعذل :
الملامة .
الإعراب :
عمى : مبتدأ مؤخر . وبعينيه : خبر مقدّم ، وتنكير عمى للتعظيم .
وعنكم : متعلق بعمى . وكاف كما مكفوفة عن العمل بما المتصلة بها . وصمم :
مبتدأ . وعن عذله : متعلق به . وفي أذنيّ : ظرف مستقر هو الخبر وجوّز الابتداء بالصّمم مع تنكيره تعلّق الجار به .
المعنى :
استفهم استفهام مستبعد ، هل حصل في ناظرتي اللائم لي على محبتكم مريدا رجوعي عنكم عمى عظيم عن رؤيتكم بالخصوص مع ظهور الجمال كظهور الشمس في وسط النهار ، فحالته شبيهة حينئذ بالصّمم الواقع في أذني عن عذله فلا أسمعه ، وكأنه يقول : لا بعد في صممي عن سماع عذله لأنه مكروه تنفر منه الطّباع وتمجّه الأسماع ، وأما عماه عن جمالكم الذي يأخذ بالألباب ويدخل إلى