تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
بما أنا عليه علّهم أن ينظروا إليّ بترحّم وتحنّن وترجّي ونظرهم من قبيل كنت بصره الذي يبصر به اه .
قل تركت الصّبّ فيكم شبحا ما له ممّا براه الشّوق فيّ « قل » : فعل أمر من القول ، وهو مشتق من تقول فحذفت تاء المضارعة ثم الواو لالتقاء الساكنين إذ اللام ساكنة للبناء والخطاب للسائق . و « الصب » : صفة مشبّهة من صببت كقنعت أصبّ فأنا صب ، وهو من الصبابة التي هي الشوق ، وال فيه للعهد بادّعاء اشتهاره وانفراده على حدّ خرج الأميز حيث انفرد في البلدة . والشبح : الشخص . و « ما » : في مما مصدرية . و « براه » : نحته . و « الشوق » : نزاع النفس حركة الهوى . والفيّ : في الأصل مهموز اللام فأبدلت الهمزة ياء وحصل الإدغام وهو ما كان شمسا فنسخه الظل . ( ن ) : وهو الظّلّ الذي فاء ، أي : رجع عن الشاخص . اه .

الإعراب :

قل : فعل أمر مبني على السكون ، وفاعله ضمير المخاطب . وترك : يتعدّى إلى مفعولين فالأول الصّبّ ، وشبحا ثان . وفيكم : متعلق بالصب أو بما في ما النافية من معنى فعل النفي وفي بمعنى ياء السبب . وما : نافية . وله : خبر مقدّم . وفيّ : مبتدأ مؤخر . ومما براه الشوق : أي من برى الشوق متعلق بما في ما النافية من معنى فعل النفي . وجملة قوله : تركت الصّبّ فيكم شبحا إلى آخر البيت في محل نصب على أنها مقول القول .

والمعنى :

قل أيّها السائق للأظعان تركت عاشقكم المعروف المشهور بسببكم شخصا فانيا قد اضمحلّ وذاب حتى صار بمنزلة العدم لا فيء له ، وهذا الكلام من المبالغة في الذروة العليا ، فإن كل جسم لا يخلو من الفيء أبدا . وفي البيت الجناس المحرّف بين فيّ وفيكم ، وفيه المبالغة المقبولة . وله رضي اللّه عنه في معنى البيت :
خفيت ضني حتى لقد ضلّ عائدي * وكيف يرى العوّاد من لا له ظلّ
( ن ) : يعني قل لهم يا سائق الأظعان بعد التلطّف بهم وإجراء ذكري عندهم : تركت محبّكم شبحا في مقام محبتكم لخروجه عن كثافة غيريته . وقوله : ما له فيء : كأنه راجع عن كونه شبحا شاخصا أيضا وذلك لكثرة ما براه الشوق إليهم . اه .
خافيا عن عائد لاح كما لاح في برديه بعد النّشر طيّ