تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لمّا أراه اللّه ملكوت السماوات والأرض ، وكشف له عن مظاهر تجلياته . قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 )
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 )
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 )
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 )
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 79 ) [ الأنعام : 75 - 79 ] . اه ) .
فالدّياجي لنا بك الآن غرّ حيث أهديت لي هدى من سناكا الدياجي : حنادس الليل وظلماته . قال في القاموس : ودياجي الليل حنادسه كأنه جمع ديجاة . و « غرّ » الغين معجمة مضمومة على وزن قفل ، وهو جمع أغرّ ، نحو حمر جمع أحمر . والأغر من الخيل الأبيض الجبهة ، والأغر الواضح المشهور والأبيض من كل شيء ، وهو المراد هنا . و « حيث » : ظرف مكان مبني على الضم ، ويروى بناؤه بالحركات الثلاث . و « أهديت » من الهدية . والهدى : الرشاد الدلالة . والسنا بالقصر الضوء ، كما أن الممدود بمعنى الرّفعة . والفاء في فالدياجي للتفريع ، أي لما ناب بدر التمام عن طيف محياك وتراءيت في البدر لعين قرّت بك ولم تر سواك ، صارت الدياجي المظلمة منوّرة لنا بك
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النّور : الآية 35 ] .

الإعراب :

الدياجي : مبتدأ . وغر : خبره . وحيث : ظرف مكان متعلق بما في غرّ من معنى الحديث ، إذ المراد ابيضّت الدياجي لنا بسببك الآن حيث أهديت لي هدى من سناكا . وجملة أهديت لي الخ . . . في محل جر بإضافة حيث إليها . والمعنى أمست ليالينا بك سافرة ورياض آمالنا بوجودك ناضرة ، حيث أبديت لنا نورا من سناك وأهديت لنا ضوءا من هداك . وفي البيت الطّباق المعنوي بين البياض المفهوم من غرّ والسواد المفهوم من الدياجي . وشبّه الاشتقاق بين أهديت وهداك .

[ المعنى ]

( ن ) : يكني هنا بالدياجي عن الأعيان الكونية باعتبار نظر أهل الغفلة والحجّاب إليها . وقوله لنا : أي معشر العارفين بك وبتجلّيك في كل شيء . وقوله بك : أي بوجودك الظاهر أو بحولك وبعونك أو بأمرك الذي نحن قائمون به . وقوله الآن : ظرف بمعنى الجملة ، يعني لا في حال جاهليتنا الأولى وغفلتنا عنك . وقوله غر :
شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 337 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / رشيد بن غالب اللبناني / محمد عبد الكريم النمرى / عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي