والظرف متعلق بتلفتت ، وللقاكا كذلك . وحاصل الأبيات الثلاثة حكاية ما صدر من تشنيع المرجفين وإشاعتهم ومن ردّه عليهم للأمرين على ما سلف تقريره ومضى تحريره . والبيت الثالث تأكيد للردّ الأول المتعلق بالتشنيع الثاني ، وفي البيت الثالث إدماج تشبيه ضوء الحبيب بالبرق اللامع والنور الساطع ، لقوله « كلما لاح بريق تلفتت للقاكا » . وقد أشرنا في غضون الشرح إلى ما في الأبيات من المحاسن . اه .
إن تبسّمت تحت ضوء لثام أو تنسّمت الرّيح من أنباكا طبت نفسا إذ لاح صبح ثنايا ك لعيني وفاح طيب شذاكا
[ الاعراب ]
البيتان مرتبط أحدهما بالآخر لأن الأول شرط والثاني جزاء . وقوله « أو تنسّمت الريح » : معطوف على تبسمت فهو داخل في حيّز الشرط . و « من » : حرف جر و « أنباكا » : جمع نبا بمعنى الخبر . وقوله « طبت » بضم تاء المتكلم جواب الشرط . و « نفسا » : تمييز . و « إذ » : تعليلية متعلقة بقوله طبت وذلك راجع إلى قوله إن تبسمت تحت ضوء لثام . وقوله « وفاح طيب شذاكا » : راجع إلى قوله أو تنسمت الريح من أنباكا ، ومعنى البيتين معا إن صدر منك تبسّم تحت ضوء لثام أو حصل للريح تنسّم من أخبارك الطيبة حصل لي نشأة اقتضت طيب نفسي لأن صبح ثناياك قد لاح ، وطيب شذاك قد فاح . ففي الكلام لفّ ونشر على الترتيب ، والشذا طيب الرائحة ، وفي البيت الأول جناس التصحيف بين تبسمت وتنسمت ، وبين طبت وطيب .
[ المعنى ]
( ن ) : تبسمت بفتح تاء الخطاب للمحبوب الحقيقي ، والتبسّم هنا كناية عن انكشاف أسمائه تعالى الحسنى وصفاته العليا للعبد السالك في طريق اللّه تعالى .
واللثام هنا كناية عن الصور الكونية الحسّيّة والمعنوية . وضوء اللثام ظهور نور الوجود من حيث حضرة أسمائه الحسنى وصفاته العليّة على صفحات الصور الكونية . وقوله تنسمت : أي أظهرت النسيم ، يعني ظهر عن أمرك نفسك بالتحريك كما ورد أني لأجد نفس الرحمن يأتيني من جهة اليمن فكأن الأنصار وهم الأرواح الآمرية في الأجسام الإنسانية . وقوله الريح من أنباكا : جواب الشرط فإن الريح حاملة لأخبار الحضرة الإلهية لأنها من أمر اللّه تعالى . وقوله صبح ثناياك : كناية عن الأسماء الإلهية والصفات العلية ، يعني طابت نفسي وانبسطت وانشرحت في حالة ظهور نور ثناياك وفوح طيب شذاك . اه .
كلّ من في حماك يهواك لكن أنا وحدي بكلّ من في حماكا