[ المعنى ]
هب : من أفعال القلوب ، وهي من النوع الثاني الذي يفيد رجحان الوقوع ، والكاف في نحو هبك كاف الخطاب وهي حرف خطاب لا اسم ضمير . وشاهد عمله قول الشاعر :
فقلت أجرني أبا خالد * وإلا فهبني امرءا هالكا
ولا يتصرف فلا يجئ منه ماض ولا مضارع ولا يعمل إلا وهو بصيغة الأمر .
قال في القاموس : وهبني فعلت ، أي احسبني واعددني كلمة للأمر فقط ووهبني اللّه فداك جعلني . و « اللاحي » : من لحاه لامه ، ولعل أصله من لحى زيد العصا ، أي قلع لحاءها بمعنى قشرها ، وبقية اللغة في البيتين ظاهرة .
[ الاعراب ]
وإعرابه : أن المفتوحة تنصب الاسم وترفع الخبر . واسمها اللاحي مسكّن للضرورة . وجملة نهاه بجهل عنك : خبرها . وبجهل وعنك : متعلقان بنهاه ، والمعنى ظاهر وحاصله أن نهيه عنك حاصل من جهة اللاحي ولو تقديرا لكن نهيك عنه وعن وصلته التي تقتضيها محبته الخالصة لك لم يعلم لها وجها ولا سببا .
والبيت الثاني على أسلوب الأول ، أي ما دعاه إلى عشقك إلا الجمال الذي أعطاك مولاك ، والجمال مطاع وخلافه لا يستطاع ، وأما هجرك فما عرفنا الداعي إليه ولا الباعث لك عليه . وأما قوله « ترى من دعاك » هي بضم التاء بمعنى تظن ، وهي معترضة بين المتعلّق والمتعلّق بحسب المعنى لأن المراد من دعاك إلى هجره وأن مع اسمها وخبرها في محل نصب على أنهما سدّا مسدّ مفعولي هب ، ولا يخفى ردّ العجز على الصدر في نهاه ونهاك ودعاه ودعاك والمقابلة بين العشق والهجر في البيت الثاني .
أترى من أفتاك بالصدّ عنّي ولغيري بالودّ من أفتاكا
[ الاعراب ]
اعلم أن هذا البيت يروى هكذا بضم تاء ترى بعد همزة الاستفهام على أن المعنى أتظن . و « من » مفتوحة الميم استفهامية . و « أفتاك » من الفتوى في المسألة .
و « بالصدّ » متعلق به . و « عنّي » متعلق بالصدّ . وقوله و « لغيري » متعلق بحسب المعنى بقوله « أفتاك » إذ المعنى : ومن أفتاك لغيري بالود . و « بالود » كذلك ، أو تقول « بالود » متعلق بأفتاك . « ولغيري » متعلق به ، أي : من أفتاك بأن تودّ غيري دوني . وقد يروى الثاني هكذا : ولغير بالودّ ما أفتاكا . على أن الرواية للتعجّب ، أي كيف تقبل فتوى غيرك حيث أفتاك بأن تصدّ عنّي مع أنك عظيم الفتوى أو الفتوّة بالوّد للغير . لأن أفتاك