أهوى معي » : واو الحال ، ومن : مبتدأ ، وأهوى : صلته ، ومعي : خبره . وقوله « إن غاب عن إنسان عيني فهو في » : جملة مقرّرة لكون من يهواه معه ، وتقرير ذلك أن حبيبي إن كان حاضرا في الحسن فأنا أشاهده ، وإن غاب عن إنسان عيني كان معي في خاطري وفي قلبي ، فتقرّر أن النّوى لا ذنب له لوجود الاتصال الدائم ، وما أحسن قول القائل :
ومن عجب أني أريد لقاءهم * وأسأل عنهم دائما وهم معي
وتطلبهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي
ولنا فيمن أخذته عزّة الجمال ، ونشوة الدلال ، فأقسم لما عزّ تلافيه أن لا يدخل بيتا أنا فيه :
يا مقسما بالمثاني * أن لا يجيء مكاني
كفّر يمينك حتما * فأنت وسط جناني
متى تباعدت عني * وأنت في القلب داني
متى تغيّبت عنّي * وأنت عين عياني
واللّه ما كنت وحدي * إلا رأيتك ثاني
[ المعنى ]
( ن ) : قوله ومن أهوى معي ، أي المحبوب الذي أهواه معي لا يفارقني أبدا .
قال تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : الآية 4 ] ، فالبعد عنه التفات من العبد إلى سواه فلا ذنب للبعد حينئذ ، وإنما الذنب لسببه وهو الالتفات المذكور والاشتغال بالمحال والغرور ، وغيبته عن العين استتاره في الحسن بسبب شهود صور الأكوان الساترة له باعتبار النظر إليها وكونه في القلب بسبب انكشافه للبصيرة القلبية وشهود فناء الأكوان في وجود الحق . اه .