( ن ) : قل : فعل أمر خطاب لمن تحرّش بالهوى في البيت السابق ، أو لكل من يصدر منه القول . وقوله للعذول وهو الذي يلومه بالقياس على نفسه فيظنه يحب الأغيار وهي الصور الكونية ، وهو أنه يحبّ الظاهر المتجلّي بتلك الصور وهو الحقّ تعالى . والعذول الجاهل بتجليات ربّه وظهوراته في كل شيء . وقوله طامعا : حال من العذول المطيل عذله لأجل تركي للمحبة الإلهية التي هي ديني واعتقادي من قوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : الآية 54 ] . قال الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه من أبيات له :
أدين بدين الحب أنّى توجّهت * ركائبه فالدين ديني وإيماني
لنا أسوة في بشر هند وأختها * وقيس ولبنى ثم ميّ وغيلان
وقوله ذق طعم الهوى : أي المحبة الإلهية كما أنا ذائق فإنك لا تعرف إلا المحبة الكونية المتعلقة بصور البرية . فإذا أحببت الظاهر المتجلّي بالصور وتركت محبة الصور صارت محبتك إلهية لا كونية ، فحينئذ لا تقدر على التعنيف بل يمنعك إيمانك باللّه وإذعانك للحق . اه .
برح الخفاء بحبّ من لو في الدّجى سفر اللّثام لقلت يا بدر اختف
[ المعنى ]
« برح الخفاء بحب » وزن الفعل سمع ، أي وضح الأمر كما في القاموس .
و « من » : واقعة على الحبيب ، أي وضح الأمر بحب حبيب . لو سفر اللثام في دجى الليل وظلمته لقلت للبدر اختف لأن نوره يغلب على نور البدر ، فكأن نور وجهه شمس ، ولا شك أن نور الشمس يغلب نور القمر ويستره . و « الدجى » : جمع دجية .
وقوله « سفر اللئام » : أي أزاله وكشفه . وحاصل البيت كيف أستر حبّ حبيب لو كشف ذلك الحبيب وجهه في الظلام بعد أن يزيل عن وجهه اللثام لا ختفى البدر في الدجى ، وما أحسن قول من قال وأجاد في المقال :
لم يطلع البدر إلا من تشوّقه * إليك حتى يوافي وجهك النظرا
ولا تغيب إلا عند خجلته * لما رآك فولّى عنك واستترا
وقال الآخر :
روحي فداك وعدتني بزيارة * فظللت أرقبها إلى الإمساء
حتى رأيت قسم وجهك طالعا * لم تنتقصه غضاضة استحياء
فعلمت أنك قد حجبت وأنه * لو شام وجهك ما بدا بسماء