( ن ) : يعني كم من دماء رجال ادّعوا النظر إلى هذه المحبوبة فهدرت دماؤهم بحكم شريعتها إنكارا عليهم من علماء الرسوم مع الخلاف في جواز ذلك عندهم والمعتمد جوازه في الدنيا والآخرة . اه .
وقد كنت أدعى قبل حبّيك باسلا فعدت به مستبسلا بعد منعتي
[ الاعراب ]
الباسل : الأسد أو الشجاع الغضبان . والمستبسل : هو الذي وطّن نفسه للموت .
والمنعة : ما يمنع الرجل من عشيرته وأصحابه . وأدعى بالبناء للمجهول بمعنى أسمّى وهو يتعدّى إلى مفعولين ، الأول نائب الفاعل وهو ضمير المتكلم ، وباسلا مفعوله الثاني . وقبل حبّيك : متعلق بأدعى ، والياء في حبّيك فاعل المصدر ، والكاف مفعوله .
وجملة أدعى قبل حبّيك باسلا : خبر كنت . وعدت بمعنى صرت يرفع الاسم وينصب الخبر . ومستبسلا خبرها ، والتاء اسمها . وبه : متعلق بعدت أو بالخبر . وبعد منعتي متعلق بعدت .
والمعنى :
كنت بالتحقيق قبل محبتي إياك مسمّى بالأسد لشجاعتي فصرت بسبب حبّيك مستسلما للموت بعد امتناعي وحفض « 1 » جانبي . وما أحسن قوله رضي اللّه عنه في الذاليّة :
قد كان قبل يعدّ من قتلى رشا * أسدا لآساد الشّرى بذاذا
وهذه عادته رضي اللّه عنه يكرّر المعنى في ألفاظ مختلفة في وضوح الدلالة ويلبسه الخلع الفاخرة من ألفاظه الباهرة . وهذا لعمري هو البيان الصريح والبديع الصحيح في اللفظ الفصيح .
أقاد أسيرا واصطباري مهاجري وأنجد أنصاري أسى بعد لهفتي
[ الاعراب ]
وهذا البيت يقرّر أمر استبساله في البيت السابق بألطف عبارة وأكمل إشارة ، ولعمري إن هذا هو السحر الحلال الذي يعزّ على مدارك الآمال . « أقاد » : فعل مضارع مجهول ، أي أسحب وأجرّ حال كوني أسيرا . وحال كون اصطباري مهاجري :
مقاطعي تاركي لا يألف مراتع قلبي . و « أنجد » : فعل تفضيل من النجدة وهي الإعانة .
والأنصار جمع ناصر ، بمعنى معين . والأسى : الحزن . واللهفة واحدة اللهفات ، وهي بمعنى الحزن أيضا . وأنجد : مرفوع مبتدأ ، وفي هذا الكلام من تأكيد فقد أنصاره ما لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) قوله وخفض بصيغة الفعل معطوف على صرت .