ويقرب من هذا قول محمد بن هانىء المغربي الأندلسي حيث قال :
امسحوا عن ناظري كحل السّهاد * وانفضوا عن مضجعي شوك القتاد
أو خذوا مني ما أبقيتم * لا أريد الجسم مسلوب الفؤاد
وما ألطف قول من قال وأجاد في المقال :
لي في الحجاز وديعة خلفتها * أودعتها يوم الوداع مودّعي
وأظنها لا بل يقيني أنها * قلبي لأني لم أجد قلبي معي
وفي البيت المقابلة بين البعض والجملة .
وجدت بكم وجدا قوى كلّ عاشق لو احتملت من عبئه البعض كلّت
[ الاعراب ]
وجد به يجد كوعد يعد في الحب فقط وفي الحزن أيضا لكن بكسر ماضيه .
و « قوى » بضم القاف جمع قوة . والعبء كالحمل وزنا ومعنى ، ويكون بمعنى الثقل من أيّ شيء كان . و « كلّت » : فعل ماض من الكلال ، بمعنى التعب . وقوى : مبتدأ مضاف إلى كل . وكل إلى عاشق . ولو مع فعلها وجزائها في محل رفع خبر المبتدأ .
والكبرى في محل نصب صفة وجدا .
والمعنى :
وجدت بكم في المحبة وجدا موصوفا بأن قوى جميع المحبّين تضعف عن حمل بعضه . وفي البيت جناس الاشتقاق بين وجدت ووجدا ، والمقابلة بين الكل والبعض ، والتقارب اللفظي بين كل وكلّت .
( ن ) : إنما كان كما ذكر لأن كل عاشق مناط عشقه أمر كوني زائل فان مضمحل وهو المحبوب المجازي وأما هو فمناط عشقه الحق تعالى . اه .
برى أعظمي من أعظم الشّوق ضعف ما بجفني لنومي أو بضعفي لقوّتي
[ الاعراب ]
« برى » السهم يبريه نحته ، وبراه السفر يبريه بريا هزله . والأعظم جمع عظم وهو وإن كان جمع قلّة لكنه أفاد العموم بإضافته إلى الياء التي هي ضمير المتكلم . وضعف المضاف إلى ما فاعل يرى وهو صفة موصوف محذوف ، أي برى أعظمي شوق هو ضعف الشوق الذي استقر في جفني لنومي وضعف الشوق الذي استقر في ضعفي لقوتي ومن أعظم الشوق : حال من فاعل برى .
[ المعنى ]
وحاصل المعنى : قد نحت أعظمي شوق ضعف الشوق الذي استقر في جفني لنومي وضعف الشوق الذي استقر في ضعفي لقوّتي . ولا يخفى الإدماج في البيت