تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
المؤمن فإذا استولى على القلب الذي وسعه حيث آمن بتنزيهه عن مشابهة كل شيء فقد استولى على جميع جسده ظاهرا وباطنا . اه .
لك الخير إن أوضحت توضح مضحيا وجبت فيافي خبت آرام وجرة

[ الاعراب ]

أوضح زيد المكان إذا أشرف على موضع فنظره منه . و « توضح » : اسم بقعة ، فهو ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث . و « مضحيا » : اسم فاعل من أضحى زيد إذا دخل في الضحى . « وجبت » : فعل ماض أجوف من جاب الأرض إذا قطعها . والفيافي جمع فيفاء ، وهي الصحراء الملساء ، وألف فيفاء زائدة لأنهم يقولون : فيف في هذا المعنى . والخبت : المطمئن من الأرض فيه رمل . والآرام : وزنه أفعال مقلوب أرآم واحدها رئم بهمزة بعد راء وهو الظبي الأبيض الخالص البياض . و « وجرة » : اسم موضع . ولك الخير : جملة يراد بها الدعاء للسائق .

والمعنى :

لك الخير إن نظرت المكان المسمّى بتوضح حال كونك داخلا في وقت الضحى وقطعت صحاري الأماكن المطمئنة التي بها غزلان وجرة ، وجواب الشرط يأتي في قوله فسل عن حلة فيه حلّت . وفي البيت تجنيس شبه الاشتقاق بين أوضحت وتوضح ومضحيا ، وجناس التصحيف بين جبت وخبت . ( ن ) : لك الخير : أي أنت مختصّ بك الخير كما قال تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ آل عمران : الآية 26 ] . وأوضح زيد المكان : إذا أشرف على مكان فنظره منه ، والحقّ تعالى مشرف من الأزل باسمه السميع البصير على جميع معلوماته المترتبة أزلا باسمه المقسط الجامع . وقوله توضح ، كناية عن حضرة العلم القديم . وقوله مضحيا ، كناية عن كمال طلوع شمس الأحدية على جدران الأعيان الكونية . وقوله جبت ، كناية عن تكرار الظهور بالتجلّي المتنوّع باعتبار كثرة الأسماء الإلهية . وقوله فيافي ، كناية عن استواء عوالم الإمكان بالنظر إلى تصرّف الأسماء الإلهية فيها . وقوله خبت وهو المتّسع من بطون الأرض ، كناية عن وسع الإمكان بحيث يشمل ما كان وما يكون وما هو كائن وما لا يكون مما لا يريده الحقّ تعالى . والآرام ، كناية عن الممكنات التي يريدها الحقّ تعالى ، فإنه ما أرادها إلا وهو يحبّها ، ولا يحبّها إلا وهي ذات ملاحة وحسن في نظره سبحانه تشبه الآرام في جمال العيون والأعناق . اه .
ونكّبت عن كثب العريض معارضا حزونا لحزوى سائقا لسويقة

[ الاعراب ]

التنكيب مصدر نكب عن الطريق تنكيبا إذا عدل . والكثب جمع كثيبة الرمل . و « العريض » على وزن زبير واد في بلاد الحجاز . و « معارضا » : اسم فاعل من عارض
شرح ديوان ابن الفارض — صفحة 213 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / رشيد بن غالب اللبناني / محمد عبد الكريم النمرى / عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي