پرش به محتوای اصلی

شرح ديوان ابن الفارض — صفحه 176

پدیدآورندگان:

ص۱۷۶

[ المعنى ]

( ن ) : بطرفه ، أي بعينه وتقدّم معنى الكناية فيها . وقوله سحر ، أي ما يشبه السحر في تشتيت عقل السالك ، وهاروت وهو الملك الذي أنزله اللّه تعالى لتعليم السحر للناس ليفرّقوا بين معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء ، وبين السحر الذي هو استعمال الجنّ في الأمور الخارقة للعادة .
تهذي بهذا البدر في جوّ السّما خلّ افتراك فذاك خلّي لا ذا

[ الاعراب ]

« تهذي » : مضارع هذى إذا تكلم بغير معقول لمرض أو غيره ، والخطاب للّائم الذي تقدّم في قوله غير السلوّ تجده عندي لائمي . والجو : الهواء ، والمراد ، هنا العلو . والسماء معروف ، وقصره للضرورة ، وقد يطلق على مطلق العلو . والافتراء : اختلاق الكذب كما يظهر من تأمّل معنى قوله تعالى :
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
[ سبأ : الآية 8 ] ، وقصر الافتراء أيضا للضرورة . والخلّ الصديق . قال صاحب الكشاف : وأما الصديق الصادق الذي يكون معك بحيث يسرّه سرورك ويسوءه مساءتك فأعزّ من بيّض الأنوق . وقد قيل لبعض الحكماء : ما الصديق ؟ فقال : هو لفظ لا معنى له . قال القائل :
فعلمت أن المستحيل ثلاثة * الغول والعنقاء والخلّ الوفي
وفي ذلك أقول :
جناية أبناء الزمان أعدها * عليّ جميلا ليس فيه خفاء لتصديقهم ما في الفؤاد كنيته * بأن ليس في الزمان وفاء
و « البدر » : مجرور على أنه نعت لاسم الإشارة . وفي جو السماء : حال من هذا البدر . ولا : حرف عطف . وذا : معطوف على ذاك ، والإشارة بذلك للمحبوب الموصوف بالأوصاف السابقة ، والإشارة بذا لبدر السماء الواقع في البيت .

المعنى :

تتكلم أيها اللائم بهذيانك في حق بدر السماء وتزعم أنني محبّ له دع هذا الافتراء فإن خلّي البدر الموصوف بالأوصاف السالفة لا بدر السماء . ولا يخفى ما في الإشارة بذاك من التعظيم وما في الإشارة بذا من ضدّه . ولا يخفى الجناس بين تهذي وهذا ، وبين خلّ وخلّي . ( ن ) : قوله بهذا البدر كناية عن الحقيقة الإنسانية المستمدّة من شمس الحقيقة الإلهية ، كما أن البدر نوره الظاهر فيه هو نور الشمس كالمرآة الظاهر فيها ما يقابلها من الأنوار بحيث لم ينتقل النور بذاته إلى البدر ولا فارق الشمس والخطاب للائم
شرح ديوان ابن الفارض — صفحه 176 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / رشيد بن غالب اللبناني / محمد عبد الكريم النمرى / عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي