[ المعنى ]
( ن ) : البدر كناية عن الإنسان الكامل الذي قابل شمس الأحديّة واقتبس من نورها فلم تدخل عليه الظلمة ، يعني أن المحبوبة التي يخضع لها البدر قد أسرت روحي قهرا وغلبة فصارت روحي ملكا لها فصارت روحها . وظهر قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : الآية 29 ] ، وأسرت أيضا مالي وحماي فصار ملكها من قوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها
[ مريم : الآية 40 ] ، وإنما ينتقل الإرث بعد موت المورث ، وهنا انتقل بالسبي والقهر والغلبة . اه .
عدت ممّا كابدت من صدّها كبدي حلف صدى والجفن ريّ
« عدت » : أي صرت فهي ترفع الاسم وتنصب الخبر . وما : مصدرية أو موصولة . وكابد الأمر : أي قاساه . والصدّ : الإعراض . والكبد معروفة ، وقد تذكر .
والحلف : بكسر الحاء وسكون اللام المحالف المعاشر . والصدّى : العطش .
و « الجفن » : بالفتح غطاء العين ويستحسن فيه الكسر أيضا . والريّ : الرّيّان خلاف العطشان .
الإعراب :
عدت عاد واسمها وحلف بالنصب خبرها . وصدى : مضاف إليه ، وكبدي : فاعل كابدت . والجفن : ريّ مبتدأ وخبر أو أن الأصل والجفن ريّا على ملاحظة عطفهما على معمولي عدت ، أي عاد الجفن ريّا . والوقف على لغة ربيعة فتأمّل .
المعنى :
صرت ملازما للصدى والعطش مما قاسته كبدي من صدّ الحبيبة وعاد جفني ريّان بالبكاء ، فالكبد عطشان ، والجفن من الدموع ريّان ، وقد قلت من جملة قصيدة ما يناسب البيت :
يا ساكن القلب من وجد ومن حرق * غوثا لصبّ مدى الأيام مضطرب
يبكي بدمع يروي الأرض صيّبه * وفي الجوانح قلب ذاب باللّهب
ماء ونار بعينيه ومهجته * والماء والنار في جسم من العجب
وفي البيت المجانسة بين كابدت وكبدي ، وبين صدّها وصدى ، والطّباق بين العطشان المفهوم من حلف صدى والريّان فافهم ذلك .
واجدا منذ جفا برقعها ناظري من قلبه في القلب كيّ
« واجدا » : اسم فاعل من وجد الشيء لقيه . و « منذ » : بسيط مبني على الضم ، ومذ بحذف النون مبني على السكون وقد يكسر ميمها وقد تليها الجملة