الحقيقي فيشتدّ عليه أمره وحالة الهجر لا يغيب عنه غير إقباله عليه فيسهل الأمر لديه . اه .
يا ذوي العود ذوى عود ودا دي منكم بعد أن أينع ذيّ
« يا ذوي » : أي يا أصحاب . و « العود » بمعنى الإحسان العائد . و « ذوى » بمعنى ذبل ويبس وذهب رونقه . والعود : الغصن . والوداد : المحبة . و « أينع » خلاف ذوى .
و « ذيّ » : مصدر ذوى . والوقف عليه لغة ربيعة .
الإعراب :
يا : حرف نداء . وذوى : منادى مضاف منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم . وذوى : ماض وفاعله عود . وودادي : مضاف إليه . ومنكم :
متعلق بذوي وبعد كذلك . وإن أينع في تأويل المصدر مضاف إليه ، أي بعد إيناعه .
وذيّ : مصدر من ذوى يفيد التوكيد .
والمعنى :
يا أصحاب الإحسان والجميل قد ذبل غصن مودّتي بعد إيناعه وذلك استعارة ، إذ المراد قلّ الوداد بعد أن كان كثيرا ولكنه أبرزه في صورة لطيفة فقد جعل الجفاء بمنزلة زوال رطوبة الغصن وجعل الوفاء بمنزلة ارتواء الغصن من ماء الورد .
وفي البيت التجانس ين ذوي وذوى ، وبين العود والعود ، وفيه الطّباق بين ذوى وأينع لأنهما متقابلان .
عهدكم وهنا كبيت العنكبو ت وعهدي كقليب آد طيّ
[ الاعراب ]
« عهدكم » : مبتدأ . و « كبيت العنكبوت » : خبره . و « وهنا » : تمييز عن النسبة الواقعة بين المبتدأ والخبر ، أي عهدكم مشابه لبيت العنكبوت من جهة الوهن ، والوهن الضعف . و « عهدي » : مبتدأ . و « كقليب » : خبره . و « آد » : قوي واشتدّ . والقليب : البئر أو العادية القديمة . و « طيّ » : منصوب على أنه تمييز من آد ، أي كبئر اشتدت وقويت من جهة الطيّ ، أي التعمير .
والمعنى :
عهدكم ضعيف مثل بيت العنكبوت ، وأما أنا فإن عهدي كبئر عادية قوية .
قال ابن الوردي عمر رضي اللّه عنه :
محبتكم كالورد لونا وريحة * وعمّا قليل تنقضي مدّة الورد
وحبّي لكم كالآس في اللون والبقا * مقيم على الحالين في الحرّ والبرد