الإعراب :
تلافيك : مبتدأ . وكبرئي : خبر . ودونه : خبر مقدّم . وسلوتي : مبتدأ مؤخر . وعنك : متعلق بسلوتي . وحظي : مبتدأ . ومنك : متعلق به . وعيّ : خبره .
والمعنى :
تداركك بإرجاعك لي مقام الاقتراب وإنزالك إيّاي في منازل الأحباب كبرئي من سقام المحبة . والبرء من هذا المرض محال في دعواه ، فكذا المعلّق عليه والمشبه به وبين أن البرء من حيّز عدم الإمكان بقوله دونه سلوتي عنك ، أي لا يمكن الوصول إلى البرء إلا بعد حصول سلوته عن محبتها ، وبيّن أن حظّه منها ونصيبه مقام الحيرة وعدم الاهتداء لوجه مراده . ويجوز أن يكون العيّ بمعنى التعب فيصير المعنى وحظي منك تعب ، وما ألطف هذا المسلك وهذه العقيلة التي لا تملك كيف يتلاعب بالمعاني الحسنة والألفاظ العذبة المستحسنة . وفيه إدماج حسن لطيف يظهر بالتأمّل للفكر الظريف ، ولقد سلك هذا المسلك في التائية الصغرى حيث قال :
فلم ير طرفي بعدها ما يسرّني * فنومي كصبحي حيث كانت مسرّتي
( ن ) : الخطاب للمحبوبة يقول : إذا تداركتني قبل أن أهلك في محبتك كان ذلك بمنزلة شفائي من دائي ، والتدارك لا يكون إلا بالظهور له والانكشاف عليه ، وعند ذلك كان يبرأ من داء الهجر والإعراض عنه . ثم قال دون تلافيك في ذلك سلوتي عنك ، أي نسياني محبتك ، فالتلافي بتمام الظهور محال لعدم المناسبة بيني وبينك لأنك وجود ونور وحق ، وأنا عدم وظلمة وباطل ، والسلوى عنك محال لتمكّن محبتك في قلبي . وقوله وحظي منك عيّ : الواو للحال ، والعيّ التغب والمشقّة . اه .
ساعدي بالطّيف أن عزّت منى قصر عن نيلها في ساعديّ
[ الاعراب ]
« ساعدي » : أمر للمؤنثة المخاطبة ، والياء : فاعله . و « بالطيف » : متعلق بساعدي ، أي أسعفيني بمشاهدة طيفك . و « أن » : شرطية . و « عزّت » : فعل الشرط . و « منى » :
فاعله وهي بضم الميم جمع منية وهي المطلوب الذي يتمنى ، وجواب الشرط محذوف ، أي إن عزّت مني فساعدي بالطيف فما قبل الشرط دليل على الجزاء .
وقوله « قصر » : مبتدأ وهو بكسر القاف وفتح الصاد . و « عن نيلها » : متعلق بقصر .
و « في ساعدي » : خبره ، وجوّز الابتداء بالنكرة تعلق الجار به ، وجملة قصر عن نيلها في ساعدي صفة منى ، والهاء في نيلها لها .
والمعنى :
إن عزّت المرادات التي أتمناها وقصرت عنها يدي ولم أستطع الوصول إليها فساعديني بخيال الطيف فإني أقنع به عن الوصال الحقيقي . وفي البيت الجناس التامّ المحرّف بين ساعدي وساعديّ . وما ألطف قول الشريف العلوي نقيب