الحديث » . وقول النسائي « 1 » : « إنّه ضعيف » .
أم لا يروق الخطيب الجرح في إسماعيل بن اميّة العبشمي الامويّ وهو ابن عمّ عثمان ، وقد جاء بالرواية مختلقة في ابن عمّه الخليفة ؟ !
نعم ، هذه كلّها بين يدي الخطيب ، غير أنّ الغلوّ في الفضائل أبكمه فبكم « 2 » .
ولو كان لهذا الخيال مقيل من الصحّة لاستدعى أن يكون ما اختلق فيه من كون عثمان في الجنّة أهمّ ما صدع به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من المعارف والأحكام والحكم ؛ فإنّا لم نجد ولا وجد واجد شيئا منها يهتمّ صلّى اللّه عليه وآله له هذا الاهتمام ويصدع به على كلّ منبر صعده ، نعم كان يكرّر بعض ما يصدع به في عدّة مقامات للكشف عن أهميّته غير أنّها ممّا تعدّه الأنامل ، حتّى إنّ الصلاة الّتي هي عماد الدين لم يكرّرها هذا التكرار المملّ .
وليت شعري هل كون عثمان في الجنّة من أصول الدين وأسس الإسلام الّتي لا تتمّ الشريعة إلّا بها ، فطفق صلّى اللّه عليه وآله يبالغ في تبليغه هذه المبالغة في كلّ حين ؟ ! فهل هو حكم شرعيّ ؟ ! أو حكمة بالغة ؟ ! أو ملكة فاضلة ؟ ! أو ناموس إلهيّ يستحقّ هذا التأكيد والإصرار ؟ !
ثمّ لو كان عثمان من المؤمنين لكفاه تبشير الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الجمّة لهم بالجنّة ، فما الحاجة إلى هذا التهالك في تخصيصه بالذكر تهالكا لم يشاهد له نظير في شيء ممّا بلّغه صلّى اللّه عليه وآله عن ربّه ؟ !
على أنّه لو كان صلّى اللّه عليه وآله مرتكبا ذلك لوجب أن يسمعه منه جميع الصحابة حتّى من حظي بالإصاخة إلى قيله ولو مرّة واحدة طيلة حياته ، ووجب أن يتواتر
هامش
( 1 ) - كتاب الضعفاء والمتروكين [ ص 150 ، رقم 353 ] .
( 2 ) - « بكم بكامة » : سكت تعمّدا .