أبو بكر :
هل صحّ عن النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله فيه حديث فضيلة ؟ وهل صحيح ما رووه فيه من الثناء الكثير الحافل ؟ نحن هاهنا نقف موقف المستشفّ للحقيقة ، ولا ننبس في القضاء ببنت شفة ، غير ما ننقله عن أئمّة فنّ الحديث المميّزين بين صحيحه وسقيمه ، ثمّ نردفه بالاعتبار الّذي يساعده .
قال الفيروزآبادي في خاتمة كتابه سفر السعادة « 1 » المطبوع :
خاتمة الكتاب في الإشارة إلى أبواب روي فيها أحاديث وليس منها شيء صحيح ، ولم يثبت منها عند جهابذة علماء الحديث شيء .
ثمّ عدّ أبوابا إلى أن قال « 2 » :
باب فضائل أبي بكر الصدّيق رضى اللّه عنه : أشهر المشهورات من الموضوعات :
أنّ اللّه يتجلّى للناس عامّة ولأبي بكر خاصّة .
وحديث : ما صبّ اللّه في صدري شيئا إلّا وصبّه في صدر أبي بكر .
وحديث : كان صلّى اللّه عليه وآله إذا اشتاق الجنّة قبّل شيبة أبي بكر .
وحديث : أنا وأبو بكر كفرسي رهان .
وحديث : إنّ اللّه لمّا اختار الأرواح اختار روح أبي بكر .
وأمثال هذا من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل .
وذكر السيوطي في اللآلئ المصنوعة « 3 » ثلاثين حديثا من أشهر فضائل أبي بكر ممّا اتّخذه المؤلّفون في القرون الأخيرة من المتسالم عليه ، وأرسلوه إرسال المسلّم بلا أيّ سند أو أيّ مبالاة ، وزيّفها وحكم فيها بالوضع وذكر رأي الحفّاظ فيها .
هامش
( 1 ) - سفر السعادة 2 : 207 .
( 2 ) - المصدر السابق : 211 .
( 3 ) - اللآلئ المصنوعة 1 : 286 - 302 .