أنت أخي ووارثي ، أنت أخي ورفيقي ، أنت أخي في الدنيا والآخرة » « 1 » .
بل أقول عجبا للصلافة الّتي تحدو الإنسان لأن يقول : لا يصحّ غير حديث حسبه صحيحا ، ويجهل مفاده أو يعلم ويحبّ أن يغري الامّة بالجهل .
ثمّ يعطف على حديث اعترفت به الامّة جمعاء ، وجاء مثبتا في الصحاح والمسانيد ويراه باطلا .
أهكذا حبّ الشيء يعمي ويصمّ ؟ ! أهكذا خلق الإنسان ظلوما جهولا ؟ !
هذه الاخوّة بالمعنى الخاصّ الثابتة لأمير المؤمنين ممّا يختصّ به عليه السّلام ولا يدّعيها بعده إلّا كذّاب ، على ما ورد في الصحيح كما يأتي . وكانت مطّردة بين الصحابة كلقب يعرف به ، تداولته الأندية ، وحوته المحاورات ، ووقع الحجاج به ، وتضمّنه الشعر السائر ، ولو ذهبنا إلى جمع شوارد هذا الباب لجاء منه كتاب ضخم ، غير أنّا نختار منها نبذا :
1 - آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين أصحابه ، فآخى بين أبي بكر وعمر ، وفلان وفلان ، فجاءه عليّ رضى اللّه عنه فقال : « آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد » .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنت أخي في الدنيا والآخرة » . ينتهي سند هذا الحديث إلى :
أمير المؤمنين عليّ ، عمر بن الخطّاب ، أنس بن مالك ، زيد بن أبي أوفى ، عبد اللّه ابن أبي أوفى ، ابن عبّاس ، مخدوج بن زيد ، جابر بن عبد اللّه ، أبي ذرّ الغفاري ، عامر ابن ربيعة ، عبد اللّه بن عمر ، أبي أمامة ، زيد بن أرقم ، سعيد ابن المسيّب « 2 » .
هامش
( 1 ) - مناقب عليّ لأحمد بن حنبل [ ص 94 ، ح 141 ] ؛ الرياض النضرة 2 : 209 [ 3 / 160 ] ؛ تاريخ مدينة دمشق 6 : 201 [ 12 / 136 ] ؛ لكن فيهم هكذا : « والّذي بعثني بالحقّ ما أخّرتك إلّا لنفسي وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ووارثي » .
( 2 ) - هذا الحديث بوحدته متواتر على رأي ابن حزم في التواتر .