وإنّما يفسّر تلك الاخوّة لفظ البخاري « 1 » ، ومسلم « 2 » ، والترمذي « 3 » :
« لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن اخوّة الإسلام ومودّته » .
كما أنّ الخلّة المنتفية فيه هي الخلّة بالمعنى الخاصّ ، لا الخلّة العامّة الثابتة بقوله تعالى :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
« 4 » .
فلم تكن هي تلك الاخوّة بالمعنى الخاصّ الّتي تمّت يومي المؤاخاة « 5 » بوحي من اللّه العزيز ، وكانت على أساس المشاكلة والمماثلة بين كلّ اثنين في الدرجات النفسيّة ؛ كما اعترف به غير واحد من الأعلام . ووقعت المؤاخاة فيهما بين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين طلحة والزبير ، وبين أبي عبيدة الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة ، وبين ابيّ بن كعب وابن مسعود ، وبين معاذ وثوبان ، وبين أبي طلحة وبلال ، وبين عمّار وحذيفة ، وبين أبي الدرداء وسلمان ، وبين سعد بن أبي وقّاص وصهيب ، وبين أبي ذرّ والمقداد بن عمرو ، وبين أبي أيّوب الأنصاري وعبد اللّه بن سلام ، وبين اسامة وهند - حجّام النبيّ - وبين معاوية والحباب المجاشعي ، وبين فاطمة بنت النبيّ وامّ سلمة ، وبين عائشة وامرأة أبي أيّوب « 6 » .
وأخّر صلّى اللّه عليه وآله عليّا لنفسه قائلا له : « والّذي بعثني بالحقّ ، ما أخّرتك إلّا لنفسي ،
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري [ 3 / 1338 ، ح 3457 ] .
( 2 ) - صحيح مسلم [ 5 / 8 ، ح 3 ، كتاب فضائل الصحابة ] .
( 3 ) - سنن الترمذي [ 5 / 569 ، ح 3661 ] .
( 4 ) - الزخرف : 67 .
( 5 ) - وقعت المؤاخاة مرّتين : إحداهما قبل الهجرة ، وأخرى بعدها بخمسة أشهر كما يأتي .
( 6 ) - سيرة ابن هشام [ 2 / 108 ، 109 ] ، تاريخ ابن عساكر 6 : 90 ، 200 [ 12 / 136 ؛ وفي ترجمة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - الطبعة المحقّقة - : رقم 146 ] ؛ أسد الغابة 2 : 221 [ 2 / 277 ، رقم 1822 ] ؛ مطالب السؤول : 18 ؛ إرشاد الساري للقسطلاني 6 : 227 [ 8 / 467 ] ؛ شرح المواهب 1 : 373 .