كانت متاجره لا يتعرض لها متعرض ، وكتبه عند سائر الملوك ، حتى
ملوك الفرنج ، نافذة . وكل من ينسب إليه مرعي الجانب .
ولما مات ولده التاج محمد في صفر سنة ست وخمسين مشى الملك الناصر
في جنازته ثم ركب إلى الجبل ، وكانت جنازة مشهودة ، وتأسف أبوه وامتنع من
سكنى داره بالزلاقة ، فأمر السلطان بأن تخلى له دار السعادة وفرشت ليسكنها
ثم خرج إليه السلطان ، وحلف عليه فنزل البلد .
ومن إكرامه أن ولده نصير الدين عبد الله حج مع والدته عام حج الملك
الظاهر ، فحضر عنده يوم عرفة مسلما ، فحيث وطئ البساط قام له السلطان
وبالغ في إكرامه ، وسأله عن حوائجه فقال : حاجة المملوك أن يكون معنا أمير
يعينه السلطان . فقال : من اخترت من الأمراء أرسلته في خدمتك . فطلب منه
جمال الدين ابن نهار . فقال له السلطان : هذا المولى نصير الدين قد اختارك على
جميع من معي فتروح معهم إلى الشام وتخدمه مثل ما تخدمني . وهذا عظيم من
مثل الملك الظاهر .
وكان وجيه الدين كثير المكاتبة للأمراء والوزراء ، وفيه مكارم ، وعنده بر
وصدقة ودماثة أخلاق ورقة حاشية .
توفي بدمشق في ذي القعدة ودفن بتربته بقاسيون ، وكان من أبناء السبعين .
قلت : ولد سنة تسع وستمائة . وسمع من المؤتمن بن قميرة ، ولم يرو ،
بل روى عنه الدمياطي من شعره .
تاريخ الإسلام — صفحة 314
مساهمون: الذهبي
ص٣١٤