تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وتفقه على : فخر الدين ابن عساكر ، وغيره . وولي قضاء دمشق غير مرة ، ولم تطل ولايته . وكان صدرا ، رئيسا محتشما ، نبيلا ، جليلا ، معرقا في القضاء . وحدث بدمشق ومصر ، وكتب عنه غير واحد . روى عنه الدمياطي في ' معجمه ' وساق نسبه إلى عثمان رضي الله عنه ، ولا أعلم لذلك صحة . فإني رأيت الحافظ ابن عساكر قد ذكر جده لأمه القاضي أبا المفضل يحيى بن علي المذكور ، وذكر ابنه المحتسب وغيرهما ، ولم يتجاوز القاسم بن الوليد . وقال في جده المعروف بابن الصائغ : القرشي قاضي دمشق . ولم يقل لا الأموي ولا العثماني . ثم إني رأيت كتاب وقف لبني الزكي ، وهو وقف من جدهم عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القرشي . وقد وقفه في سنة نيف وسبعين ومائتين ، ولم يزد في نسبه ولا نسبته على هذا ، ولا سمى للوليد أبا ، ولا ذكر أنه أموي ، والذي زعم أنه عثماني قال فيه : الوليد بن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان . والله أعلم بحقيقة ذلك . فإن المعروف من ذلك أن المتقدمين يحفظون أنسابهم ويرفعونها . فإذا طالت السنون والأحقاب على الأعقاب نسيت وأهملت واجتزئ بالنسبة إلى القبيلة ، فقيل القرشي والقيسي والهمداني وأما بالعكس فلا ، فإنا لم نر هذا الواقف القديم الذي كان بعد السبعين ومائتين رفع في نسبه فوق ما ذكر في كتاب وقفه . ولا رأينا أحدا من أولاده وهلم جرا إلى زمان قاضي القضاة زكي الدين أبي الحسن يذكرون أنهم أمويون ولا عثمانيون . وإنما هو أمر لم ينقل عن أهل هذا البيت الطيب فينبغي أن يصان عن الزيادة والانتساب إلى غير جدهم إلا بيقين ولو ثبت ذلك لكان فيه مفخر وشرف . روى عنه : ابن الخباز ، وشرف الدين ابن أبي الفتح ، وشمس الدين بن الزراد ، وجماعة .