السلطان ، بسطوا له إلى جانبه ، وذلك بعد ثبوت نسبه ، فأقبل عليه السلطان
وبايعه بإمرة المؤمنين ، ثم أقبل هو على السلطان الملك الظاهر وقلده الأمور .
ثم أخذ الناس يبايعون الخليفة على طبقاتهم ، فلما كان من الغد خطب
يوم الجمعة خطبة ذكر فيها الجهاد والإمامة وتعرض إلى ما جرى من هتك حرم
الخلافة ، ثم قال : وهذا السلطان الملك الظاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلة
الأنصار ، وشرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار ، فبادروا إلى شكر
هذه النعمة ولا يروعنكم ما جرى ، فالحرب سجال .
وأول الخطبة : ' الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا ' . قال :
ثم كتب بدعوته إلى الآفاق . ثم خطب الحاكم جمعة أخرى بعد مدة . وهو
التاسع والثلاثون من خلفاء بني العباس . وبقي في الخلافة أربعين سنة
وأشهرا .
[ غارة صاحب سيس على بعض البلاد ]
قال : وفي صفر جمع صاحب سيس تكفور جمعا وأغار على الفوعة
وسرمين ، ومعرة مصرين ، وأسر من الفوعة ثلاثمائة وثمانين نفسا ، فساق وراءه
جماعة كانوا مجردين بسرمين فهزموه ، وتخلص بعض الأسرى .
[ شفاعة أم المغيث بابنها صاحب الكرك ]
وفي ربيع الآخر خرج الملك الظاهر من القاهرة ، فلما قدم غزة نزلت إليه
تاريخ الإسلام — صفحة 6
مساهمون: الذهبي
ص٦