تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
القضاة بدر الدين السنجاري ، وولي قضاء مصر نفسها والوجه القِبْليّ للشيخ عز الدين ، مع خطابة جامع مصر . ثم إن بعض غلمان وزير الصالح المولى معين الدين ابن الشيخ بنى بنياناً على سطح مسجد مصر ، وجعل فيه طَبْلَ خاناه معين الدين ، فأنكر الشيخ عز الدين ذلك ، ومضى بجماعته وهدم البناء . وعلم أن السلطان والوزير يغضب من ذلك ، فأشهد عليه بإسقاط عدالة الوزير ، وعزل نفسه عن القضاء ، فعظُم ذلك على السّلطان . وقيل له : أعزله عن الخطابة وإلا شنع على المنبر كما فعل بدمشق . فعزله فأقام في بيته يشغل الناس . وكانت عند الأمير حسام الدين بن أبي علي شهادة تتعلق بالسلطان ، فجاء لأدائها عنده ، فنفذ يقول للسلطان : هذا ما أقبل شهادته . فتأخرت القضية ، ثم أُثْبِتَت على بدر الدين السنجاري . وله من هذا الجنس أفعال محمودة . وقد رحل إلى بغداد سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وأقام بها أشهراً . وذكر عبد الملك بن عساكر في جزء ، ومن خطه نقلت ، أن الشيخ عز الدين لما وُلّي خطابة دمشق فرح به المسلمون ، إذ لم يصعد هذا المنبر من مدة مديدة مثله في علمه وفقهه . كان لا يخاف في الله لومة لائم لقوة نفسه وشدة تقواه ، فأمات من البدع ما أمكنه ، وغيَّر ما ابتدعه الخطباء وهو لبس الطيلسان للخطبة والضرب بالسيف ثلاث مرات . فإذا قعد لم يؤذن إلا إنسان واحد . وترك الثناء ولزم الدعاء . وكانوا يقيمون للمغرب عند فراغ الأذان ، فأمرهم أن يلبثوا حتى يفرغ الأذان في سائر المساجد . وكانوا دُبُر الصلاة يقولون : ' إنّ الله وملائكته ' فأمرهم أن يقولوا : ' لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ' . للحديث . وقد أرسل ، لما مرض ، إليه السلطان الملك الظاهر يقول له : عيّن