تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وُلِد في ذي القعدة سنة ثمانين وخمسمائة . وتفقه ، وسمع الكثير من أبيه ، ويحيى بن بوش ، وذاكر بن كامل ، وأبي منصور عبد الله بن عبد السلام ، وعبد المنعم بن كليب ، والمبارك بن المعطوش ، وعلي بن محمد بن يعيش . وقرأ القرآن مع أبيه بواسط على أبي بكر بن الباقلاني صاحب أبي العز القلانسي . روى عنه : أبو محمد الدمياطي ، والرشيد محمد بن أبي القاسم ، وجماعة . وتفقه عليه جماعة من البغداديين وغيرهم . وكان إماما كبيرا وصدرا معظما ، عارفا بالمذهب ، كثير المحفوظ ، حسن المشاركة في العلوم ، مليح الوعظ ، حلو العبارة ، ذا سمت ووقار وجلالة وحرمة وافرة . درّس وأفتى وصنف ، وروسل به إلى الأطراف ، ورأى من العز والاحترام والإكرام شيئا كثيرا من الملوك والأكابر . وكان محمود السيرة ، محببا إلى الرعية . ولي الأستاذ دارية بضع عشرة سنة . قال الدمياطي : قرأت عليه كتاب ' الوفا في فضائل المصطفى ' لأبيه وغيره من الأجزاء . وأنشدني لنفسه ، وأجازني بجائزة جليلة من الذهب . قال شمس الدين ابن الفخر الحنبلي : أما رئاسته وعقله فينقل بالتواتر ، حتى أن الملك الكامل مع عظمة سلطانه قال : كل واحد يعوز زيادة عقل سوى محيي الدين ابن الجوزي فإنه يعوز نقص عقل . وذلك لشدة مسكته وتصميمه وقوة نفسه . يحكى عنه في ذلك عجائب منها أنه مر في سويقة باب البريد والناس بين يديه ، وهو راكب البغلة ، فسقط حانوت ، فضج الناس وصاحوا . وسقطت خشبة فأصابت كفل البغلة ، فلم يلتفت ولا يغير من هيئته . حكى لي شيخنا مجد الدين الروذراوري أنه كان يناظر ولا يحرك له جارحة . وقد أنشأ بدمشق مدرسة كبيرة . وقدم رسولا مرات . قلت : ضُرِبت عنقه بمخيم ملك التتار هو وأولاده تاج الدين