تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وعملت دعوة عظيمة وقت ختمه ، وخُلِع على الشيخ ، وأعطي من الذهب العين ستة آلاف دينار . ويوم خلافته بلغت الخِلَع ثلاثة عشر ألف خلعة وسبعمائة وخمسين خِلْعة . وأجاز له على يد ابن النجار : المؤيد الطوسي ، وأبو روح الهروي ، وجماعة . سمع منه شيخه الذي لقنه القرآن أبو الحسن علي بن النيار ، وحدث عنه . وروى عنه الإجازة في خلافته : محيي الدين يوسف ابن الجوزي ، ونجم الدين عبد الله البادرائي . وروى عنه بمراغة : ولده الأمير مبارك . وكان كريما حليما ، سليم الباطن ، حسن الديانة . قال الشيخ قطب الدين : كان متدينا متمسكا بالسنة كأبيه وجده ، ولكنه لم يكن على ما كان عليه أبوه وجده الناصر من التيقظ والحزم وعلو الهمة . فإن المستنصر بالله كان ذا همة عالية ، وشجاعة وافرة ، ونفس أبية ، وعنده إقدام عظيم . استخدم من الجيوش ما يزيد على مائة ألف . وكان له أخ يعرف بالخفاجي يزيد عليه في الشهامة والشجاعة ، وكان يقول : إن ملكني الله لأعبرن بالجيوش نهر جيحون وانتزع البلاد من التتار واستأصلهم . فلما تُوُفّي المستنصر لم ير الدويدار والشرابي والكبار تقليد الخفاجي الأمر ، وخافوا منه ، وآثروا المستعصم لما يعلمون من لينه وانقياده وضعْف رأيه ، ليكون الأمر إليهم . فأقاموا المستعصم ، ثم ركن إلى وزيره ابن العلقمي ، فأهلك الحرث والنسل ، وحسن له جمع الأموال ، والاقتصار على بعض العساكر ، وقطع الأكثر . فوافقه على ذلك . وكان فيه شح ، وقلة معرفة ، وعدم تدبير ، وحب للمال ، وإهمال للأمور . وكان يتكل على غيره ، ويقدم على ما لا يليق وعلى ما يستقبح . ولو لم يكن إلا ما فعله مع الناصر داود في أمر الوديعة .