الإمام نجم الدين أبو محمد البادرّائي البغدادي ، الشافعي الفرضي .
وُلِد سنة أربع وتسعين وخمسمائة .
وسمع من : عبد العزيز بن مَنِينا ، وأبي منصور سعيد بن محمد الرزاز ،
وسعيد بن هبة الله الصباغ ، وجماعة .
وتفقه وبرع في المذهب ، ودرّس بالمدرسة النظامية وترسل عن الديوان
العزيز غير مرة . وحدث بحلب ، ودمشق ، ومصر ، وبغداد . وبنى بدمشق
المدرسة الكبيرة المشهورة به .
وكان صدرا محتشما ، جليل القدر ، وافر الحرمة .
قال شيخنا الدمياطي ، أحسن إلي ولقيت منه أَثَرَةً وبرًّا في السفر والحضر
ببغداد ، ودمشق ، والموصل ، ومصر ، وحلب . وصحبته تسع سنين .
وقد ولّي قضاء القضاة ببغداد خمسة عشر يوما .
قتل أبو شامة : ويوم ثامن عشر ذي الحجة عُمِل بدمشق عزاء الشيخ
نجم الدين الباذرائي بمدرسته بدمشق .
قلت : وكان فقيها عالما ديّنا ، متواضعا ، دمِثَ الأخلاق ، منبسطا ، وقد
اشتهر أن الزين خالد بن يوسف الحافظ قال للبادرائي : تذكر ونحن بالنظامية
والفقهاء يلقبونني ' حولتا ' ويلقبونك ' الدعشوش ' . فتبسم وحملها . وكان يركب
بالطرحة ، ويسلم على من يمر به . عافاه الله من فتنة التتار الكائنة على بغداد ،
وتوفاه في أول ذي القعدة .
وروى عنه أيضا : ركن الدين أحمد القزويني ، وتاج الدين صالح
الجعبري ، وبدر الدين محمد بن التوزي الحلبي ، ومحمد بن محمد الكنجي ،
وجماعة .
تاريخ الإسلام — صفحة 201
مساهمون: الذهبي
ص٢٠١