قريب العصر ، ثم خطا الشيخ عيسى وجاء إلى والدي فتعانقا وجلسا .
فلما رجع والدي إلى عند الشيخ الفقيه قال له : ما أوفيتَ الضمان .
قال : فسأل الفقراء والدي عن هذا فقال : كان لي ثلاثة وعشرون سنة
حردان على الشيخ عيسى لكونه إذا جاء إليه صاحب حال يسلبه حاله ، فلما
رأيته وقف طويلا ورجع عما كان فيه .
قال : وأخبرني الفقيه عبد الولي بن عبد الرحمن الخطيب قال : لما دخل
الخوارزمية جاء وال لهم إلى يونين ، وطلب من الفلاحين شيئا ما لهم به قوة ،
فشكا الفلاحون الشيخ عيسى . فاتفق أن الوالي طلع إلى عند الشيخ فقال له :
ارفِقْ فهؤلاء فقراء . فقال : ما إلى هذا سبيل .
قال : وبقي الشيخ يردد عليه ويقول ما إلى هذا سبيل ، فنظر إليه وأطال
النظر ، وإذا به قد خبط الأرض وازْبَدَ ساعةً ، فلما أفاق انكب على رِجِل الشيخ
واعتذر ونزل ، فقال للخوارزمية : من أراد أن يموت يطلع إلى القرية . أو ما
هذا معناه .
قال : وأخبرني الشيخ إسرائيل بن إبراهيم : ثنا الشيخ عيسى اليُونينيّ قال :
طلعت صحبة عمي الشيخ عبد الخالق اليونيني - قلت : وقد تُوُفّي عبد الخالق
سنة سبع عشرة وستمائة - إلى جبل لبنان ، وكان ثم بركة كبيرة ، فجلسنا عندها
وبقربها حشيش له قرمية حلوة ، فقال لي عمي : اجلس ههنا ، وإذا جُعْتَ كُلْ
من هذه الحشيش .
قال : فإذا بأسد كبير قد استقبله ، فخفت عليه وبقيت أقول : يا عمي يا
عمي ، وكان هناك قرمية شجرة فصعد عليها عمي وركب الأسد ثم سار به حتى
غاب عني ، فبقيت هناك يومين فلما كان اليوم الثالث إذا بعمي قد أقبل راكبا
الأسد ، فنزل على تلك القرمية ومضى الأسد .
وقال الشيخ قطب الدين موسى : مرض الشيخ عيسى في أواخر شوال ،
وبقي أياما وأهل بعلبك يترددون إلى زيارته ويغتنمون بركته ، ولما وصل خبر
تاريخ الإسلام — صفحة 177
مساهمون: الذهبي
ص١٧٧