تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قطعة من كتاب ورد على الشيخ من حماة ، فندموا على فتحه ، ثم شمعوه وعلقوه فما نفع ، وركبت الدودة الأشجار . قال : وأراد بعض الناس بناء حمام بيونين وحصل الاهتمام بذلك ، فقال الشيخ : هذا لا تفعلوه . فما وسِعَهم خلافه ، فلما خرجوا قال بعضهم : كيف نعمل بالآلات ؟ فقال رفيقه : نصبر حتى يموت الشيخ . فطلبهما إليه وقال : قلتم كذا وكذا ، وهذا ما يصير وما تُعمّر في هذه القرية حمّام . وقد أراد نائبا الشام التُّجِيبيّ وعز الدين أيدُمُر بناء حمام بيونين فلم يقدر لهما . وقال خطيب زملكا في ترجمة الشيخ عيسى : سمعت شيخنا شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر يقول : كان الشيخ عيسى صاحب مطالعة في الكتب . قال : وحدثني عبد الرحمن بن إسماعيل قال : كان الشيخ عيسى يكون نظره على خبز يابس ، وما عاب طعاما ، وما لبس طول عمره سوى ثوب وعباءة وقلنسوة ما زاد عليها . وورد إلى زيارته البادرائي فخرج إليه وصافحه ، ودخل وأغلق الباب ، فنادى فلم يرد عليه ، وقال : ما رأيت شيخا مثل هذا ، أو قال : هذا هو الشيخ . وأخبرني الشيخ إسرائيل بن إبراهيم قال : كنت أخدم الشيخ عبد الله بن عبد العزيز في يُونين ، وكان المشايخ والفقراء يزورونه من كل مكان ، والشيخ عيسى ما يجيء إليه أحد ، فخطر ببالي هذا ، فبينا أنا عند الشيخ عبد الله وما عندنا أحد وقد خطر لي هذا إذ أخذ بأُذُني وقال : يا إسرائيل تأدَّب ، الشيخ عيسى قد حصل له الحق أيش يعمل بي أنا . قال : فبادرت وطلعتُ إلى الشيخ عيسى ، فلما رآني دق بإصبعه على أنفي ، وكان إذا مزح مع أحد دق بإصبعه على أنفه ، أو ما هذا معناه . وأخبرني محمد بن الشيخ عثمان بدَيْر ناعس قال : خرجت صحبة والدي إلى زيارة الفقيه إلى بعلبك ، وكان يومئذ بيُونين ، فأتيناها وسلمنا عليه ، وجلس والدي ، فقال له الشيخ الفقيه : ما تزور الشيخ عيسى وعليَّ الضمان . فقام والدي وأنا معه ، فلما رآه الشيخ عيسى وقف ووقف والدي من بعد الظُّهر إلى