وقرأ القراءات على عبد الواحد بن سلطان صاحب سبط الخياط .
وسمع بحران من : حنبل المكبر ، والحافظ عبد القادر ، وغير واحد .
وروى عنه : أبو محمد الدمياطي ، والإمام شهاب الدين عبد الحليم
ولده ، وأمين الدين عبد الله بن شقير ، والزاهد محمد بن عمر بن زناطر ،
والجمال عبد الغني بن منصور المؤذن ، ومحمد بن محمد الكنجي ، ومحمد بن
أحمد بن القزاز ، وآخرون .
وكان إماما حجة بارعا في الفقه والحديث ، وله يد طولى في التفسير ،
ومعرفة تامة بالأصول ، واطّلاع على مذاهب الناس . وله ذكاء مفرط ؛ ولم يكن
في زمانه أحد مثله في مذهبه .
وله من المصنفات النافعة التي انتشرت في الآفاق ' كالأحكام ' ، و ' شرح
الهداية ' ، وقد بيض منه رُبْعه الأول ؛ وصنف ' أرجوزة في القراءات ' ، وكتابا
في ' أصول الفقه ' .
وحدثني شيخنا تقي الدين قال : كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول :
أُلِينَ للشيخ مجد الدين الفقه كما أُلِين لداود الحديد .
وحدثني أيضا أن الصاحب محيي الدين يوسف ابن الجوزي اجتمع
بالشيخ المجد فانبهر له وقال : هذا ما عندنا ببغداد مثله .
ولما حج التمسوا منه أن يقيم ببغداد فامتنع واعتل بالأهل والوطن .
قال شيخنا : وكانت في جدنا حدة . وقد قرأ عليه القراءات غير واحد ،
منهم الذي كان بحلب فلان القيرواني .
وحج سنة إحدى وخمسين . وفيها حج من دمشق الشيخ شمس الدين
ابن أبي عمر ، فلم يُقْضَ لهما اجتماع .
تاريخ الإسلام — صفحة 128
مساهمون: الذهبي
ص١٢٨