تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فاستطرفه الناس واشتهر بذلك . ثم إنه سار فلما قطع الرمل ونزل قصر الصالحية وقع من حينئذ التصريح بموت أبيه . وكان مدة كتمان موته ثلاثة أشهر . وكان يخطب له ثم بولاية العهد للمعظم . ثم قدم إلى خدمته نائب سلطنة مصر حسام الدين بن أبي علي الذي كان أستاذ دار أبيه وأتابك جنده في حصن كيفا ، فخلع عليه خلعةً تامة وسيفاً محلى وفرساً بسرج محلى ، وثلاثة آلاف دينار . قال ابن واصل : وكنت يومئذ مع حسام الدين ، فذكرني للسلطان ، فأتيت وقبلت يده ، ثم حضرت أنا وجماعة من علماء المصريين عنده ، فأقبل علينا . وذكر ابن نباتة مشاكلة للخطيبين عماد الدين وأصيل الدين الإسعردي ، فلم ينطقها لخلوهما من فضيلة ، فقلت : إن بعض الناس رد عليه في قوله الحمد لله الذي إن وعدني وفا وإن أوعد عفا : كأنه نظر إلى قول الشاعر : * لمخلف إيعادي * ومُنجز معدي * وهذا مدح لآدمي ، لكنه لا يكون مدحاً في حق الله إذ الحلف في كلامه محال عقلاً . فأقبل علي وقال : أليس الله يعفو بعد الوعيد ) فقلت : يا خوند هذا حق ، لكنه يكون وعيده مخلفاً ، فإذا عفى عن شخص من المتواعدين علم أنه ما أراده بذلك العموم ، أما إذا توعد شخصاً بعينه بعقوبة ، فلو لم يعاقبه لزم الخلف في خبره ، وهو محال . فأعجبه ، وأخذ يحادثني في أشياء من علم الكلام وغيره من الأدب ، فتكلم كلاماً حسناً . ثم رجح أبا تمام على المتنبي ، وأشار إلى حسام الدين وقال : الأمير حسام الدين يوافقني على ترجيحه . ثم وصلنا إلى المنصورة لسبع بقين من ذي القعدة ، فنزل بقصر أبيه ، فلو أحسن إلى مماليك أبيه لوازروه ، ولكنه اطرحهم وجفاهم ففسدت أحواله ، وقدم
تاريخ الإسلام — صفحة 390 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري