وحج ، ولقي العلماء ، وجال في البلاد ، وتغرب . وشارك في فنون عديدة . ومال إلى النظريات وعلم الكلام . وأقام بحماة ، ومات بها .
وله تفسيرٌ فيه أشياء عجيبة الأسلوب . ولم أتحقق بعد ما كان ينطوي عليه من العقد . غير أنه تكلم في علم الحروف والأعداد وزعم أنه استخرج علم وقت خروج الدجال ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج . وتكلم ووعظ بحماة . وصنف في المنطق ، وفي الأسماء الحسنى ، وغير ذلك . وله عبارةٌ حلوة إلى الغاية وفصاحةٌ وبيان . ورأيت شيخنا المجد التونسي يتغالى في تفسيره ، ورأيت غير واحدٍ معظماً له ، وجماعةً يتكلمون في عقيدته . وكان من أحلم الناس بحيث يضرب به المثل . وكان نازلاً عند قاضي حماة ابن البارزي رحمه الله .
حكى لنا القاضي شرف الدين ابن البارزي : أنه تزوج بحماة ، قال : وكانت زوجته تؤذيه وتشتمه وهو يبتسم ويدعو لها . وأن رجلاً راهن جماعةً على أن يحرجه ، فقالوا : لا تقدر ، فأتاه وهو يعظ وصاح ، وقال : أنت كان أبوك يهودياً وأسلم فنزل من الكرسي إليه ، فاعتقد الرجل أنه غضب وأنه تم له ما رامه حتى وصل إليه ، فقلع فرجيةً عليه وأعطاه إياها ، وقال : بشرك الله بالخير الذي شهدت لأبي بأنه مات مسلماً . )
وكان شيخنا ابن تيمية ، وغيره يحط على كلامه ويقول : تصوفه على طريقة الفلاسفة .
تاريخ الإسلام — صفحة 337
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٧