تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ابن شيخ الشيوخ تاج الدين ، قال : خرجنا من القاهرة في ربيع الأول ، فودع عماد الدين إخوته ، وقال له أخوه فخر الدين : ما أرى رواحك مصلحةً . وربما آذاك الجواد ، فقال : أنا ملكته دمشق فكيف يخالفني فقال : صدقت ، أنت فارقته أميراً وتعود إليه وقد صار سلطاناً فكيف يسمح لنفسه بالنزول عن السلطنة وإذا أتيت فانزل على طبرية وكاتبه ، فإن أجاب ، وإلا فتقيم مكانك وتعرف العادل . فلم يقبل ، وسار فنزلنا بالمصلى ، ) وجاء الجواد للقائنا وسار معنا ، وأنزل عماد الدين في القلعة . وعاد أسد الدين من حمص إلى دمشق . وبعث الجواد لعماد الدين الذهب والخلع ، وما وصلني من رشاشها مطرٌ مع ملازمتي له في مرضه ، فإنه ما خرج من القاهرة إلا في محفةٍ . ثم إن الجواد رسم عليه ومنعه في المخالي ، فجاء أسد الدين إلى ابن الشيخ وقال : المصلحة أن تكتب إلى العادل تستنزله عن هذا . فقال : فقال : حتى أروح إلى برزة وأصلي صلاة الاستخارة فقال : تروح إلى برزة ، وتهرب إلى بعلبك . فغضب وانفصلا على هذا ثم اتفقوا على قتله . وسافر أسد الدين إلى حمص ثم بعث إلى الجواد يقول : إن شئت أن تركب وتتنزه ، فاركب . فاعتقد أن ذلك عن رضا ، فلبس فرجية كان خلعها عليه ، وبعث إليه بحصانٍ ، فلما خرج من باب الدار ، إذا شخصٌ بيده قصةٌ ، واستغاث ، فأراد حاجبه أن يأخذها منه ، فقال : لي مع الصاحب شغلٌ . فقال عماد الدين : دعوه فتقدم وناوله القصة وضربه بسكينٍ في خاصرته بدد مصارينه ، وجاء آخر فضربه بسكين على ظهره ، فرد إلى الدار ميتاً . وأخذ الجواد جميع تركته ، وعمل محضراً أنه ما مالأ على قتله ، وبعث إلى أبي فقال : اطلع ، فجهز ابن أخيك . فجهزناه وأخرجناه وخيطنا جراحاته ودفناه في زاوية الشيخ سعد الدين ابن حمويه بقاسيون . وكانت له جنازةٌ عظيمة . ومن شعره : * ولمّا حضرنا والنفوس كأنّها * لفرط اتحادٍ بيننا جوهرٌ فردٌ * * وقام لنا ساقٍ يدير مع الدّجى * كؤوس اقترابٍ ما لشاربها حدّ * * فيا ربّ لا تجعل حراماً حلالها * فيصبح حدّاً من تناوله البعد *