تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقال أبو المظفّر الجوزيّ : قلّ بصر الخليفة في الآخر ، قيل : ذهب جملةً . وكان خادمه رشيقٌ قد استولى على الخلافة ، وأقام مدّة يوقّع منه شدّةً وشقّ ذكره مراراً ، وما زال يعتريه حتّى قتله . وغسّله خالي محيي الدّين يوسف . وقال الموفّق : أمّا مرض موته ، فسهوٌ نسيان ، بقي به ستّة أشهر ولم يشعر أحد من الرعية بكنه حاله ، حتّى خفي على الوزير وأهل الدّار . وكان له جاريةٌ قد علّمها الخطّ نفسه ، فكانت تكتب مثل خطّه ، فتكتب على التّواقيع بمشورة قهرمانة الدّار . وفي أثناء ذلك نزل جلال الدّين محمد خوارزم شاه على ضواحي بغداد هارباً منفّضاً من المال والرجال والدّواب ، فأفسد بقدر ما ) كانت تصل يده إليه . وكانوا يدارونه ولا يمضون فيه أمراً لغيبة رأي الخليفة عنهم ، إلى أن راح إلى أذربيجان ، ونهب في ذهابه دقوقاً واستباحها . وكانت خلافته سبعاً وأربعين سنة . توفّي في سلخ رمضان ، وبويع لولده أبي نصر ولقّب بالظّاهر بأمر الله فكانت خلافته تسعة أشهر . وذكر العدل شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن أبي بكر الجزريّ قال : حدّثني والدي قال : سمعت الوزير مؤيّد الدّين ابن العلقميّ لمّا كان على الأستاذ داريّة ، يقول : إنّ الماء الّذي يشربه الإمام النّاصر كانت تجيء به الدّواب من بغداد بسبعة فراسخ ، ويغلى سبعة غلوات ، كلّ يوم غلوة ، ثمّ يحبس في الأوعية سبعة أيّام ، ثمّ يشرب منه ، وبعد هذا الاحتراز ما مات حتّى سقي المرقّد ثلاث مرار وشقّ ذكره وأخرج منه الحصى .