المرتفع يذهب المصدر الّذي دلّ عليه ذهب وهو الذّهاب . وعلى هذا فموضع الجار والمجرور الّذي هو به النّصب ، فيجيء من باب : زيد مررت به إذ يجوز في زيد النصب وكذلك ها هنا . فاستحسن السلطان جوابه وأمره بالسفر إلى مصر ، فسافر إليها ، وقرّر له معلوماً جيداً ، لكنّه لم تطل حياته بعد .
قال القاضي ابن خلّكان : هو أحد أئمّة عصره في النّحو واللّغة . أقرأ بدمشق خلقاً كثيراً ، )
وصنّف . ثمّ أرغبه الملك الكامل فانتقل إلى مصر ، وأشغل بها .
وزواوة : قبيلة كبيرةٌ بظاهر بجاية من عمل إفريقية .
قلت : وهو من أهل الجزائر .
قرأ العربيّة على أبي موسى عيسى بن يللبخت الجزوليّ . وورد دمشق ، وخدم في مواضع جليلة . وكانت له حلقة إشغال بالتّربة العادلية . ولمّا حضر الملك الكامل إلى دمشق تكلّم عنده ، فأعجبه كلامه ، وخلع عليه .
وله مصنّف في علم العروض .
ومن آخر من قرأ عليه العربيّة شيخنا رضيّ الدّين أبو بكر القسنطينيّ النّحويّ .
وله قصيدة طنّانة في الملك الأمجد صاحب بعلبكّ ، وهي طويلة منها :
* ذهب الشّباب ورونق العمر الشّهي
* وأتى المشيب ورونق النّور البهي
*
* وجلا له ليل الذّؤابة فجره
* وأتى بناهٍ من نهاه مموّه
*
* وأطار نسر الشيب غربان الصّبا
* فنعين في إثر الشّباب المنتهي
*
* ووهت قوى الآمال منه وما وهت
* هممٌ أبين على الحوادث أن تهي
*
* ما أنس لا أنس اللّوى وتنعّمي
* فيه بخرّده الحسان الأوجه
* توفّي في سلخ من ذي القعدة ، ودفن بالقرافة ، وله أربعٌ وستّون سنة .
تاريخ الإسلام — صفحة 332
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٢