تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
القلاع . فبقي الخوارزميّون يعيثون ، ويفسدون أيّ شيءٍ وجدوه ، واعتصمت الملكة بقلاع في مضايق . ثمّ إنّ ابن السّديد التّفليسيّ قصد الإصلاح ظنّاً منه أنّهم يشبهون النّاس ، وأنّ لهم قولاً وعهداً ، فخرج يطلب الأمان لأهل المدينة أجمعين المسلمين والكرج واليهود ، فأخذ خطّ جلال الدّين وأخيه غياث الدّين وحميّته وختومهم ، ولوحاً من فضّة مكتوباً بالذّهب يسمّى بايزة ، وتوثّق . فساعة دخلوا ، نهبوا مماليك ابن السّديد ونعمته وندم ، وعملوا بجميع الناس كذلك ، وسمّوا المسلمين مرتدّين ، واستحلّوا أموالهم وحريمهم ، وصاروا لا يتركون زوجةً حسناء ، ولا ولداً حسناً ، ويهجم الواحد منهم على قوم ، فيستدعي بطعام وشراب ، ويؤآخي زوجة صاحب الدّار ، ويطلبها للفراش ويقول : هكذا أخوّتنا ، ثمّ يصبح ، فإن وجد لهم ولداً يعجبه ، أخذه معه ، وإن كان عند أحدٍ سلعة فأراد بيعها ، فنادى عليها بخمسين ديناراً ، أخذها بخمسة دنانير ، فإن تكلّم صاحبها ضربه بمقرعةٍ معه ، رأسها مطرقة ، فربّما مات ، وربّما غشي عليه . قال : وعددهم لا يبلغ مائة ألف ، ربّما كان ستّين ألفاً ، كلّهم جياع ، مجمّعة ليس لهم مدد ، وكلّهم عليهم أقبية القطن ، وسلاحهم النّشّاب القليل الصنعة يرمون على قسيّ ضعاف لا تؤثّر في الدّروع . وليس لهم ديوان ولا عطاء ، إنّما لهم نهب ما وجدوه ، ولا يمكنه أن يكفّهم عن شيء . قال لي : وجميع من جرّب التّتر يشهد أنّ سيرتهم خيرٌ من سيرة الخوارزميّين . ثمّ قال الموفّق : ولمّا توجّه جلال الدّين إلى غزنة والهند فارّاً من جنكزخان واستنجد بملكها ، فأرسل معه جيشاً ، فأقاموا في قتال التّتر أياماً كثيرة ، ثمّ انهزم وحيداً فقيداً ، وتوجّه نحو كرمان ، وكان هناك ملكان كبيران ، فأحسنا إليه ، فلمّا قوي شيئاً ، غدر بهما ، وقتل أحدهما ، وفرّ فأتى شيراز على بقر وحمير ، وأكثر من معه رجاله ، فدفع به صاحبها نحو بغداد ، فأفسد في شهرابان وتلك النّواحي . وكان أخوه غياث الدّين قد انفرد في ثلاثين رجلاً هارباً ، ومعه ) صوفيّ يصلّي به ، فلمّا نام توامر الجماعة على قتله ، والتّقرّب برأسه إلى التّتر ، فأحسّ بذلك الصّوفيّ ، فتركهم حتّى ناموا وأيقظه وأعلمه ، فعاجلهم فذبحهم ، وترك منهم قوماً يشهدون بما عزموا عليه . ثمّ دخل إصبهان