مجلس السلطان ينفّذ الأشغال ، ولا يلقي جنبه إلى الأرض ، وكان يقول : ما في قلبي حسرةٌ إلاّ أنّ ابن البيانيّ ما تمرّغ على عتباتي يعني القاضي الفاضل وكان يشتمه وابنه حاضر فلا يظهر منه تغيرٌ ، وداراه أحسن مداراة ، وبذلك له أموالاً جمّةً في السّرّ .
وعرض له إسهالٌ دمويٌ وزحير ، وأنهكه حتّى انقطع ، ويئس منه الأطباء ، فاستدعى من حبسه عشرةٌ من شيوخ الكتّاب ، فقال : أنتم تشمتون بي ، وركّب عليهم المعاصير وهو يزحر وهم )
يصيحون إلى أن أصبح وقد خفّ ما به ، وركب في ثالث يوم ، وكان يقف الرؤساء والناس على بابه من نصف اللّيل ، ومعهم المشاعل والشمع ، ويركب عند الصّباح ، فلا يراهم ولا يرونه ، لأنّه إمّا أن يرفع رأسه إلى السماء تيهاً ، وإمّا أن يعرّج على طريقٍ أخرى ، والجنادرة تطرد النّاس .
وكان له بوابٌ اسمه سالم يأخذ من الناس أموالاً عظيمة ، ويهينهم إهانةً مفرطة ، واقتنى عقاراً وقرى .
4 ( عبد الله بن عليّ بن أحمد بن أبي الفرج ابن الزّيتوني البوازيجيّ . ) )
سمع من : يحيى بن ثابت ، ومعمر ابن الفاخر ، وأبي عليّ ابن الرّحبيّ .
وتوفّي في ربيع الآخر .
تاريخ الإسلام — صفحة 112
مساهمون: الذهبي
ص١١٢