تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قرأت بخط محمد بن عبد الجليل الموقاني : قال بعض العلماء : وردت إلى آمد سنة أربع وتسعين فرأيت أهلها مطبقين على وصف هذا الشيخ ، فقصدته إلى مسجد الخضر ، ودخلت عليه ، فوجدت شيخاً كبيراً قضيف الجسم في حجرة من المسجد ، وبين يديه جمدان مملوء كتباً من تصانيفه ، فسلمت عليه وجلست ، فقال : من أين أنت قلت : من بغداد . فهش بي ، وأقبل يسألني عنها ، وأخبره ، ثم قلت : إنما جئت لأقتبس من علومك شيئاً . فقال : وأي علم تحب قلت : الأدب . قال : إن تصانيفي في الأدب كثيرة وذاك أن الأوائل جمعوا أقوال غيرهم وبوبوها ، وأنا فكل ما عندي من نتائج أفكاري ، فإنني قد عملت كتاب الحماسة ، وأبو تمام جمع أشعار العرب في حماسته ، وأنا فعلمت حماسة من أشعاري . ثم سب أبا تمام ، وقال : الناس مجمعين على استحسان كتاب أبي نواس في وصف الخمر ، فعملت كتاب الخمريات من شعري ، لو عاش أبو نواس ، لأستحيي أن يذكر شعره ، ورأيتهم مجمعين على خطب ابن نباتة ، فصنفت خطباً ليس للناس اليوم اشتغال إلا بها . وجعل يزري على المتقدمين ، ويصف نفسه ويجهل الأوائل ، ويقول : ذاك الكلب . قلت : فأنشدني شيئاً . فأنشدني من الخمريات له ، ) فاستحسنت ذلك ، فغضب وقال : ويلك ما عندك غير الاستحسان فقلت : فما أصنع يا مولانا قال : تصنع هكذا . ثم قام يرقص