فقلنا : أيها الملك ، هذا رجل فقيه ، أيش خفت منه قال : لما دخل ما خيل إلي إلا أنه سبع يريد أن يأكلني . فقلنا : هذه كرامة للحافظ .
قال الضياء : شاهدتُ بخط الحافظ قال : والملك العادل اجتمعت به ، ما رأيت منه إلا الجميل ، فأقبل علي وأكرمني ، وقام لي والتزمني ، ودعوتُ له . ثم قلت : عندنا قُصُور فهو الذي يوجب التقصير . فقال : ما عندك لا تقصير ولا قُصُور .
وذكر أمر السنة فقال : ما عندك شيء تعابُ به في أمور الدين ولا الدنيا ، ولا بُد للناس من حاسدين .
وبلغني عنه بعد ذلك أنه ذكر عنده العلماء فقال : ما رأيتُ بالشام ولا مصر مثل فلان ، ودخل علي فخيل إلي أنه أسد قد دخل علي ، وهذا ببركة دعائكم ودعاء الأصحاب .
قال الضياء : وكان المبتدعة قد وغروا صدر العادل على الحافظ ، وتكلموا فيه عنده . وكان بعضهم يقول إنه ربما قتله إذا دخل عليه . فسمعتُ بعضهم أن بعض المبتدعة أرسل إلى العادل يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار .
وسمعتُ الشيخ أبا بكر بن أحمد الطحان قال : لكن في دولة الأفضل علي جعلوا الملاهي عند درج جيرون ، فجاء الحافظ فكسر شيئاً كثيراً منها . ثم جاء فصعد على المنبر يقرأ الحديث ، فجاء إليه رسول القاضي يطلبه حتى يناظره في الدف والشبابة فقال الحافظ : ذاك عندي حرام . )
وقال : لا أمشي إليه ، وإن كان له حاجة فيجيء هو .
ثم تكلم على المنبر ، فعاد الرسول فقال : لا بد من مجيئك قد بطلت هذه الأشياء على السلطان .
فقال الحافظ : ضرب الله رقبته ورقبة السلطان .
فمضى الرسول ، وخفنا من فتنة ، فما جاء أحدٌ بعد ذلك .
تاريخ الإسلام — صفحة 450
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٠