قال الضياء : وكل من رأينا من المحدثين ممن رأى الحافظ عبد الغني وجرى ذكر حفظه ومذاكراته قال : ما رأينا مثله ، أو ما يشبه هذا .
ثم ذكر الضياء فصلاً في حرصه على الحديث وطلبه وتحريضه للطلبة ، وقال : حرضني على )
السفر إلى مصر ، وسافر معنا ولده أبو سليمان وله نحو عشر سنين . وسير قبلنا ولديه محمداً وعبد الله إلى إصبهان . ثم سفر إسماعيل بن ظفر ، وزوده وأعطاه ما احتاج إليه ، فسافر إلى بغداد ، وإصبهان ، وخراسان . وقل ذلك حرض أبا الحجاج يوسف بن خليل على السفر .
وكان يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع دمشق وليلة الخميس بالجامع أيضاً . ويجتمع خلق . وكان يقرأ ويبكي ، ويُبكي الناسُ بكاء كثيراً وكان بعد القراءة يدعو دعاءً كثيراً .
وسمعتُ شيخنا أبا الحسن علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الإمام الحافظ وهو يريد أن يقرأ الحديث ، فأشتهي أن تحضروا مجلسه ثلاث مرّات ، وبعدها أنتم تعرفونه ، ويحصل لكم الرغبة . فجلس أول يوم ، وكنتُ حاضراً بجامع القرافة ، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظاً ، وقرأ جزءاً ، ففرح الناس بمجلسه فرحاً كثيراً .
ثم سمعت ابن نجا شيخنا يقول : قد حصل الذي كنتُ أريده في أول مجلس .
قال : وكان يجلس بمصر في غير موضع يقرأ الحديث .
وكان رحمه الله لا يكاد يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة . فإنه كان يصلي الفجر ، ويلقن القرآن ، وربما لقن الحديث . فقد حفظنا منه أحاديث جمة تلقيناً . ثم يقوم فيتوضأ ، ويصلي ثلاثمائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين إلى قبل وقت الظهر ، ثم ينام نومه ، ثم يصلي الظهر ، ويشتغل إما بالتسميع أو النسخ إلى المغرب ، فإن كان صائماً أفطر ، وإن كان مفطراً صلى من المغرب إلى
تاريخ الإسلام — صفحة 448
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٨