تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عن العصر حتى كادت تفوت ، فخرج وأوسعهم لوماً وقال : ما أرى صلاتكم إلا لنا ، وإلا فما منعكم أن تقدموا رجلاً فقد قدم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم عبد الرحمن بن عوف حين دخل وقت الصلاة ، وهو عليه السلام غائب ، أما لكم أسوة فكان ذلك سبباً لقطعه الإمامة . وكان يقعد للناس عامة لا يحجب عنه أحد ، حتى اختصم إليه رجلان في نصف درهم ، فقضى بينهما وأمر بضربهما قليلاً ، وقال : أما كان في البلد حكام قد نصبوا لهذا . ثم بعد هذا بقي يقعد في أيام مخصوصة . واستعمل على القضاء أبا القاسم بن بقي ، فشرط عليه بأن يكون قعوده بحيث يسمع حكمه في جميع القضايا وهو من وراء ستر . وكان يدخل إليه أمناء الأسواق في الشهر مرتين ، فيسألهم عن أسواقهم ، وأسعارهم ، وحكامهم . ) وكان إذا وفد عليه أهلُ بلد سألهم عن ولاتهم وقضاتهم ، فإذا أثنوا خيراً قال : اعلموا بأنكم مسؤولون عن هذه الشهادة يوم القيامة . وربما تلا : يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط . قال : وبلغني أنه تصدق سنة إحدى وتسعين قبل خروجه إلى الغزوة بأربعين ألف دينار . وكان كلما دخلت السنة أمر أن تكتب له الأيتام والمنقطعون ، فيجمعون إلى عند قصره ، فيختنون ، ويأمر لكل صبي منهم بمثقال ، وثوب ، ورغيف ، ورمانة . هذا كله شهدته . وبنى بمراكش بيمارستاناً ما أظن في الدنيا مثله ، أجرى فيه مياهاً كثيرة ، وغرس فيه من جميع الأشجار ، وزخرفة ، وأمر له من الفرش بما يزيد على الوصف . وأجرى له ثلاثين ديناراً كل يوم برسم الأدوية . وكان كل جمعة يعود فيه المرضى ويقول : كيف حالكم كيف القومة عليكم ؟ .