تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الأمير مجاهد الدين أبو منصور الرومي ، الزينبي ، الخادم الأبيض الذي بنى بالموصل الجامع المجاهدي ، والرباط ، والمدرسة . كان لزين الدين صاحب إربل فأعتقه وأمره ، وفوض إليه أمور مدينة إربل ، وجعله أتابك أولاده في سنة تسع وخمسين ، فعدل في الرعية وأحسن السيرة . وكان كثير الخير والصلاح والإفضال ، ذا رأي وعقل وسؤدد . . وانتقل إلى الموصل سنة إحدى وسبعين ، وسكن قلعتها ، وولي تدبيرها ، وراسل الملوك ، وفوض ) إليه صاحب الموصل غازي بن مودود الأمور ، وكان هو الكل وامتدت أيامه ، فلما وصلت السلطنة إلى رسلان شاه وتمكن من الملك قبض على قيماز وسجنه ، وضيق عليه إلى أن مات في السجن . وكان لعز الدين صاحب الموصل جارية اسمها اقصرا ، فزوجه بها ، وهي أم الأتابكية زوجة الملك الأشرف موسى التي لها بالجبل مدرسة وتربة . وقيل إنه كان يتصدق في اليوم بمائة دينار خارجاً عن الرواتب . وقد مدحه سبط التعاويذي بقصيدة سيرها إليه من بغداد ، مطلعها : * عليلُ الشوق فيك متى يصح * وسكرانٌ بحبّك كيف يَصحو * * وبين القلب والسّلوان حَرْبٌ * وبين الجفنِ والعبرات صُلحُ * فبعث إليه بجائزة سنيّة وبغلة ، فضعفت البغلة في الطريق ، فكتب إليه : * مجاهد الدين دمت ذخراً * لكل ذي فاقةٍ وكنزا * * بعثتَ لي بغلةً ولكن * قد مسخت في الطريق عنزا * أجاز لي ابن الزوري قال : مجاهد الدين قايماز الحاكم في دولة نور الدين أرسلان شاه ، كان أديباً فاضلاً ، وإلى ما يُقَرَّبه إلى الله مائلاً كثير
تاريخ الإسلام — صفحة 195 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري